{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ ... (26) }
قوله: (واذكره) قدره إشارة إى أن الظرف معمول لمحذوف، وسيأتي أن قوله:
{لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الزخرف: 28] متعلق بذلك المحذوف.
قوله: {لأَبِيهِ} تقدم الخلاف في كونه أباه حقيقة أو عمه، وتوجيه كل من القولين مفصلاً.
قوله: {بَرَآءٌ} العام على فتح الباء والراء، بعدها ألف فهمزة، مصدر وقع موقع الصفة وهي بريء، فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، وقرئ شذوذاً بضم الباء وكسرها، بوزن طوال وكرام.
قوله: {إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي} يحتمل أن الاستثناء منقطع، بناء على أنهم كانوا يشركون مع الله غيره، وذلك أنهم كانوا يعبدون النمروذ، ويحتمل أن إلا صفة بمعنى غير.
قوله: (يرشدني لدينه) أي يدلني على أحكامه من صلاة وغيرها، ودفع بذلك ما يقال: إن الهداية حاصلة، لكونه مجبولاً على التوحيد من
{أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} [الأعراف: 172] فكيف يعبر بالمضارع فضلاً عن اقترابه بالسين، فأجاب بما ذكر، نظير ما أجاب به عن قوله:
{مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ} [الشورى: 52] وأجيب أيضاً: بأن السين زائدة، والمضارع للدلالة على الاستمرار، والمعنى يديمني على الهدى، وأجيب أيضاً: بأن المعنى سيثبتني على الهداية.
قوله: (أي كلمة التوحيد) إلخ، تفسير للضمير البارز، والضمير المستتر يعود على إبراهيم، والمعنى: أن إبراهيم وصى بهذه الكلمة عقبه، قال تعالى:
{وَوَصَّى بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ} [البقؤة: 132] الآية.
قوله: (أي أهل مكة) أشار بذلك إلى أن قوله: {لَعَلَّهُمْ} إلخ، متعلق باذكر الذي قدره، والمعنى: اذكر يا محمد لقومك ما ذكر، ليحصل عندهم رجوع إلى دين إبراهيم.
قوله: {بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاَءِ} إضراب انتقالي للتوبيخ والتقريع على ما حصل منهم من عدم الاتباع، واسم الإشارة عائد على المشركين الكائنين في زمنه صلى الله عليه وسلم.
قوله: (ولم أعاجلهم بالعقوبة) أي بل أعطيتهم نعماً عظيمة وحرماً آمناً، يجبى إيه ثمرات كل شيء، فلم يشكروا بل ازدادوا طغياناً، فأمهلتهم ولم أعجل لهم الانتقام.