[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي التفسير الموضوعي للسورة كاملة)
قال الشيخ محمد الغزالي:
سورة الدخان
"حم"الدخان. بدأت السورة بقسم بالقران الكريم"والكتاب المبين"، أي الواضح الجلى"إنا أنزلناه في ليلة مباركة"، هي يقينا ليلة القدر من ليالى رمضان. وأخطأ المفسرون الذين جوزوا أن تكون ليلة النصف من شعبان! وإنما بوركت الليلة بما نزل فيها من الوحي الخاتم، فهو وحي عامر بالحكمة والنور والخير الكثير"كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته ..."."وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه ...". وبركة هذا الكتاب أنه يصنع من البشر ملائكة، وأنه صنع من العرب الهمل أمة ذات حضارة لا تغيب عنها الشمس."إنا كنا منذرين"للطغيان السائد، وهادمى قواعده، وهذا من قبيل التخلية قبل التحلية، فما قامت عدالة الإسلام إلا بعد الإجهاز على الممالك الظالمة التي سبقته. ومضت الآيات تؤكد عقيدة التوحيد وحاجة الأولين والآخرين إليها. ومعروف أن العرب قاوموا أول أمرهم دعوة الإسلام، وأحرجوا حملتها وأخرجوهم من ديارهم، فدعا النبي ربه"اللهم أعنى عليهم بسبع كسبع يوسف". فأجدبت الأرض وانقطع المطر وجاع المشركون وأظلمت الدنيا فِي عيونهم فكأن الجو غطاه الدخان، وملأته غبرة. فذهب ناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألونه أن يعفو عن قومه! ولكنهم بعد العفو عنهم وعودة العافية لهم نكثوا!!"إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون * يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون". وقد انتقم الله منهم يوم بدر فأهلك رؤساء الكفر وألحق بهم هزيمة مخزية. ذلك تفسير الجمهور للآيات.