{وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الَّذِي كَانَ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ يُعَذِّبُونَهُمْ بِهِ، الْمُهِينُ يَعْنِي الْمُذِلُّ لَهُمْ.
عَنْ قَتَادَةَ، {الْعَذَابِ الْمُهِينِ} «بِقَتْلِ أَبْنَائِهِمْ، وَاسْتِحْيَاءِ نِسَائِهِمْ»
وَقَوْلُهُ: {مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ مِنْ فِرْعَوْنَ، فَقَوْلُهُ: {مِنْ فِرْعَوْنَ} مُكَرَّرَةٌ عَلَى قَوْلِهِ: {مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ} مُبْدَلَةٌ مِنَ الْأُولَى وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ} إِنَّهُ كَانَ جَبَّارًا مُسْتَعْلِيًا مُسْتَكْبِرًا عَلَى رَبِّهِ، {مِنَ الْمُسْرِفِينَ}
يَعْنِي: مِنَ الْمُتَجَاوِزِينَ مَا لَيْسَ لَهُمْ تَجَاوُزُهُ وَإِنَّمَا يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ كَانَ ذَا اعْتِدَاءٍ فِي كُفْرِهِ، وَاسْتِكْبَارٍ عَلَى رَبِّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (32)
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدِ اخْتَرْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى عِلْمٍ مِنَّا بِهِمْ عَلَى عَالَمِي أَهْلِ زَمَانِهِمْ يَوْمَئِذٍ، وَذَلِكَ زَمَانُ مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
عَنْ قَتَادَةَ: «أَيِ اخْتِيرُوا عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِمْ ذَلِكَ، وَلِكُلِّ زَمَانٍ عَالَمٌ»
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «عَلَى مَنْ هُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ»
قَوْلُهُ: {وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَعْطَيْنَاهُمْ مِنَ الْعِبَرِ وَالْعِظَاتِ مَا فِيهِ اخْتِبَارٌ يُبَيِّنُ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ أَنَّهُ اخْتِبَارٌ اخْتَبَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ الْبَلَاءِ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: ابْتَلَاهُمْ بِنِعَمِهِ عِنْدَهُمْ.
عَنْ قَتَادَةَ، «أَنْجَاهُمُ اللَّهُ مِنْ عَدُوِّهِمْ، ثُمَّ أَقْطَعَهُمُ الْبَحْرَ، وَظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى»
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ ابْتَلَاهُمْ بِالرَّخَاءِ وَالشِّدَّةِ