(فَصْلٌ: مِنْ رَوَائِعِ النُّكَتِ وَاللطَائِفِ فِي السُّورَةِ الكَرِيمَةِ)
قَالَ الإِمَامُ القَصَّابُ:
سورة الجاثية
رد على من يقول بخلق القرآن:
قوله - تعالى -: (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ(6)
حجة على من يقول بخلق القرآن من الجهمية، والمعتزلة، ويحتج بقوله:
(مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ) .
فهلا يزعمون - ويحهم - أن الله مخلوق، إذ قد سمى نفسه، وآياته
حديثًا، كما ترى.
وقولهم - في الحديث - غلط غير مشكل، إنما معنى الحديث في
اللغة ما يحدث عند الناس، مما لم يكن لهم به عهد، ولا عرفوه، وكان توحيد الله، وخلع الأنداد، وتلاوة القرآن مما لم يكن لهم به عهد، فحدث عندهم، وكان ما عهدوا من آبائهم، ومن سلف قبلهم ترك توحيد الله، وجعل الشركاء معه،
وعهد الشعر، والخطب، فكان توحيد الله، وتلاوة كلامه - معًا -
حديثين عندهما، لا أنهما أحدثا بالخلق.
المعتزلة:
قوله: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ) الآية،
حجة على المعتزلة، والقدرية واضحة غير مشكلة، وعظة لمتبعي
الهوى، وتقريع لهم شديد، ودليل واضح على أن العلم - مع الخذلان
-غير نافع، وبعث على الاستهداء من عند الله، وطرح
الكيف بين يديه، والتبرؤ من الحول والقوة إليه
ذكر الدهرية:
وقوله - تعالى - إخبارًا عن مشركي العرب: (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ(24)
حجة على الدهرية فيما يزعمون: أن مهلكهم العمر،
يأتي عليهم فيخلقهم، ويفنيهم، فأخبر الله - تبارك وتعالى، عنهم -
أن هذا ظن يظنونه، وليس كذلك، بل الله مهلكهم، وقال على إثره: