قوله: {حم تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إن في السماوات والأرض}
أي إن في خلق السماوات والأرض وهما خلقان عظيمان يدلان على قدرة القادر المختار وهو قوله {لآيات للمؤمنين وفي خلقكم} أي وخلق أنفسكم من تراب ثم من نطفة إلى أن يصير إنساناً ذا عقل وتمييز {وما يبث من دابة} أي وما يفرق في الأرض من جميع الحيوانات على اختلاف أجناسها في الخلق والشكل والصورة {آيات} دلالات تدل على وحدانية من خلقها وأنه الإله القادر المختار {لقوم يوقنون} يعني أنه لا إله غيره.
{واختلاف الليل والنهار} يعني بالظلام والضياء والطول والقصر {وما أنزل الله من السماء من رزق} يعني المطر الذي هو سبب أرزاق العباد {فأحيا به} أي بالمطر {الأرض بعد موتها} أي بعد يبسها {وتصريف الرياح} أي في مهابها فمنها الصبا والدبور والشمال والجنوب ومنها الحارة والباردة وغير ذلك {آيات لقوم يعقلون} .
فإن قلت ما وجه هذا الترتيب في قوله {لآيات للمؤمنين} و {لقوم يوقنون} {ويعقلون} .