"فصل فِي ذكر قراءات السورة كاملة"
قال العلامة ابن جني:
سورة الأحقاف:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قراءة ابن عباس - بخلاف - وعكرمة وقتادة وعمرو بن ميمون، ورويت عن الأعمش:"أَوْ أَثَرَةٍ مِنْ عِلْمٍ 1"، بغير ألف.
وقرأ علي"عليه السلام"وأبو عبد الرحمن السلمي:"أَوْ أَثَرَةٍ"، ساكنة الثاء.
قال أبو الفتح: الأثرة والأثارة التي تقرأ 2 بها العامة: البقية، وما يؤثر. وهي من قولهم: أثر الحديث يأثره أثرا وأثرة. ويقولون: هل عندك من هذا أثرة وأثارة، أي: أثر. ومنه سيف مأثور، أي: عليه أثر الصنعة، وطرائق العمل.
وأما"الأثرة 3"، ساكنة الثاء فهي أبلغ معنى؛ وذلك أنها الفعلة الواحدة من هذا الأصل، فهي كقولك: ائتوني بخبر واحد، أو حكاية شاذة، أي: قد قنعت في الاحتجاج لكم بهذا القدر، على قلته، وإفراد عدده.
ومن ذلك قراءة عكرمة وابن أبي عبلة وأبي حيوة:"بِدْعًا مِنَ الرُّسُل".
قال أبو الفتح: هو على [147 و] حذف المضاف، أي: ما كنت صاحب بدع، ولا معروفة مني البدع. قال:
وكيف تواصل من أصبحت خلالته كأبي مرحب 4
1 سورة الأحقاف: 4.
2 في ك: تقرؤها.
3 ضبطت في الأصل مضمومة الهمزة، وهو تحريف كما لا يخفي.
4 للنابغة الجعدي، وقبله:
وبعض الأخلاء عند البلا ء والرزء أروغ من ثعلب
والخلالة مثلثة: الصداقة. وجعل الأعلم"أبا مرحب"رجلا"الكتاب: 1: 10"، وفسره اللسان"رحب"بالظل. وانظر الأمالي: 1: 195، والسمط: 465.