(فوائد ومواعظ)
قال الحارث المحاسبي:
وَقَالَ سُفْيَان بن عبد الله الثَّقَفِيّ يَا رَسُول الله حَدثنِي بِأَمْر أَعْتَصِم بِهِ قَالَ (قل آمَنت بِاللَّه ثمَّ اسْتَقِم)
وَقَالَ عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ استقاموا لله بِطَاعَتِهِ وَلم يروغوا روغان الثعالب
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة الريَاحي استقاموا أَخْلصُوا لله الدّين والدعوة وَالْعَمَل
وأصل الاسْتقَامَة فِي ثَلَاثَة اتِّبَاع الْكتاب وَالسّنة وَلُزُوم الْجَمَاعَة
وَاعْلَم أَن أنجى طَرِيق للْعَبد الْعَمَل الْعلم والتحرز بالخوف والغنى بِاللَّه عز وَجل
فاشتغل بإصلاح حالك وافتقر إِلَى رَبك وتنزه عَن الشُّبُهَات وأقلل حوائجك إِلَى النَّاس وَأحب لَهُم مَا تحب لنَفسك واكره لَهُم مثل ذَلِك وَلَا تكشفن سترا
وَلَا تحذثن نَفسك بخطيئة وَلَا تصرن على صَغِيرَة وافزع إِلَى الله عِنْد كل فاقة وافتقر إِلَيْهِ فِي كل حَال
وتوكل عَلَيْهِ فِي كل أَمر
وَاعْتَزل الْهوى وَلَا تقنع من نَفسك بالتربص وأخمل ذكرك وأدم لله شكرك وَأكْثر من الاسْتِغْفَار وَاعْتبر بالإفكار
وَعَلَيْك بالتأني عِنْد موارد العجلة وَحسن الْأَدَب فِي المخالطة
وَلَا تغْضب لنَفسك على النَّاس واغضب لله على نَفسك وَلَا تكافئن أحدا بإساءة وَاحْذَرْ المدحة
للجاهل بِنَفسِهِ وَلَا تقبلهَا لنَفسك من أحد
وأقلل الضحك وجانب المزاح، واكتم الأوجاع وَأظْهر التعفف واستبطن الثِّقَة واستشعر الْيَأْس وَحسن الْفقر واصبر على مَا أصابك وَارْضَ بِمَا قسم الله لَك وَكن من وعد الله على يَقِين وَمن آثارك فِي وَجل
وَلَا تتكلفن مَا قد كفيته وَلَا تضيعن مَا وكلت بِطَلَبِهِ وافتقر إِلَى الله فِي كل عطائه وارغب فِي النجَاة مِنْهُ
واعف عَمَّن ظلمك وَأعْطِ من حَرمك وصل فِي الله من قَطعك وآثر فِي الله من أحبك وابذل نَفسك وَمَالك لأخوانك وارع حُقُوق الْمولى فِي دينك وَلَا يعظمك كَبِير من الْمَعْرُوف تَفْعَلهُ وَلَا تحقرن صَغِيرا من الْمُنكر تَفْعَلهُ
وَاحْذَرْ التزين بِالْعلمِ كَمَا تحذر الْعجب بِالْعَمَلِ وَلَا تعتقدن بَاطِنا من الْأَدَب ينْقضه عَلَيْك ظَاهر من الْعلم وأطع الله فِي مَعْصِيّة النَّاس وَلَا تُطِع النَّاس فِي مَعْصِيّة الله تَعَالَى وَلَا تدخرن من جهدك عَن الله شَيْئا وَلَا ترض من نَفسك لله عملا وقم بَين يَدَيْهِ فِي صَلَاتك جملَة