قوله تعالى: {إِنَّ الذين قَالُواْ رَبُّنَا الله ثُمَّ استقاموا} الآية تقدّم معناها.
وقال ابن عباس: نزلت في أبي بكر الصدّيق.
والآية تعم.
{جَزَآءً} نصب على المصدر.
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا
فيه سبع مسائل:
الأولى قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً} بيّن اختلاف حال الإنسان مع أبويه، فقد يطيعهما وقد يخالفهما؛ أي فلا يبعد مثل هذا في حق النبيّ صلى الله عليه وسلم وقومه حتى يستجيب له البعض ويكفر البعض.
فهذا وجه اتصال الكلام بعضه ببعض؛ قاله القشيريّ.
الثانية قوله تعالى:"حُسْناً"قراءة العامة"حُسْناً"وكذا هو في مصاحف أهل الحرمين والبصرة والشام.
وقرأ ابن عباس والكوفيون"إحْسَاناً"وحجتهم قوله تعالى في سورة (الأنعام وبني إسرائيل) : {وبالوالدين إِحْسَاناً} [الإسراء: 3 2] وكذا هو في مصاحف الكوفة.
وحجة القراءة الأولى قوله تعالى في سورة العنكبوت: {وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حُسْناً} [العنكبوت: 8] ولم يختلفوا فيها.
والحُسْن خلاف القُبْح.
والإحسان خلاف الإساءة.
والتوصية الأمر.
وقد مضى القول في هذا وفيمن نزلت.
الثالثة قوله تعالى: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً} أي بكره ومشقة.
وقراءة العامة بفتح الكاف.
واختاره أبو عبيد، قال: وكذلك لفظ الكره في كل القرآن بالفتح إلا التي في سورة البقرة: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القتال وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ} [البقرة: 216] لأن ذلك اسم وهذه كلها مصادر.
وقرأ الكوفيون"كُرْهاً"بالضم.
قيل: هما لغتان مثل الضُّعْف والضَّعْف والشُّهْد والشَّهْد؛ قاله الكسائي، وكذلك هو عند جميع البصريين.