وقال الكسائيّ أيضاً والفرّاء في الفرق بينهما: إن الكره (بالضم) ما حمل الإنسان على نفسه ، وبالفتح ما حمل على غيره ؛ أي قهراً وغضباً ؛ ولهذا قال بعض أهل العربية إن كرهاً (بفتح الكاف) لحن.
الرابعة قوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً} قال ابن عباس: إذا حملت تسعة أشهر أرضعت إحدى وعشرين شهراً ، وإن حملت ستة أشهر أرضعت أربعة وعشرين شهراً.
وروي أن عثمان قد أتِي بامرأة قد ولدت لستة أشهر ؛ فأراد أن يقضي عليها بالحدّ ؛ فقال له عليّ رضي الله عنه: ليس ذلك عليها ، قال الله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً} وقال تعالى: {والوالدات يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: 233] فالرضاع أربعة وعشرون شهراً والحمل ستة أشهر ، فرجع عثمان عن قوله ولم يحدّها.
وقد مضى في"البقرة".
وقيل: لم يعدّ ثلاثة أشهر في ابتداء الحمل ؛ لأن الولد فيها نطفة وعلقة ومضغة فلا يكون له ثقل يحس به ، وهو معنى قوله تعالى: {فَلَماَّ تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ} [الأعراف: 189] .
والفِصال الفطام.
وقد تقدّم في"لقمان"الكلام فيه.
وقرأ الحسن ويعقوب وغيرهما"وفَصْله"بفتح الفاء وسكون الصاد.
وروي أن الآية نزلت في أبي بكر الصدّيق ، وكان حمله وفصاله في ثلاثين شهراً ، حملته أمه تسعة أشهر وأرضعته إحدى وعشرين شهراً.
وفي الكلام إضمار ؛ أي ومدّة حمله ومدّة فصاله ثلاثون شهراً ؛ ولولا هذا الإضمار لنصب ثلاثون على الظرف وتغيّر المعنى.
الخامسة قوله تعالى: {حتى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ} قال ابن عباس: ثماني عشرة سنة.