21 -قوله تعالى: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ}
قال الكلبي: نزلت في علي وحمزة وعبيدة بن الحارث، وفي ثلاثة رهط من المشركين عتبة وشيبة والوليد بن عتبة، قالوا للمؤمنين: والله ما أنتم علي شيء وإن كان ما تقولون حقًا لنفضلن عليكم في الآخرة كما فضلنا عليكم في الدنيا.
قال مقاتل: قال كفار مكة للمؤمنين: إنا نُعْطَى في الآخرة من الخير مثل ما تعطون. فقال الله: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ} وهو استفهام إنكار {اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ} عملوا الشرك، واجترح معناه في اللغة: اكتسب، قال أبو عبيدة: اجترحوا: اكتسبوا، وأنشد للأعشى:
وهو الدَّافِعُ عن ذي كُرْبَةٍ ... أيْدِي القَوْم إذا الجَاني اجْتَرَحْ
وذكرنا الكلام في تفسير هذا الحرف عند قوله: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} [المائدة: 4] قال ابن عباس: افتعلوا السيئات، يريد الشرك والنفاق.
قوله تعالى: {سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ} قرئ (سواء) رفعًا ونصبًا، واختار أبو عبيد النصب [موقع (نجعلهم) عليهم] قال: وهو عندنا وجه التأويل إن أحسنوا أن نجعلهم وهؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء.
وقال الفراء: إذا نصبت (سواء) كانت بمنزلة قولك: رأيت القوم سواء صغارهم وكبارهم، ومررت بقوم سواء صغارهم وكبارهم.
وقال أبو إسحاق: من قرأ بالنصب جعله في موضع مستويًا، وهو
قول الأخفش.
قال أبو علي: من نصب (سواء) جعل المحيا والممات بدلاً من الضمير المنصوب في"نجعلهم"فيصير التقدير: أن نجعل محياهم ومماتهم سواء، على أنه مفعول ثانٍ لنجعل، فيكون انتصاب (سواء) على القول حسنًا، قال: ويجوز أن نجعله حالاً، ويكون المفعول الثاني قوله: {كَالَّذِينَ آمَنُوا} وإذا كان كذلك أمكن أن يكون سواء منتصبًا على الحال، وعلى هذه القراءة الضمير في محياهم ومماتهم للقبيلتين المؤمنين والكافرين.