{حم} إن جعلتها إسماً للسورة فهو مرفوعة بالابتداء والخبر {تَنزِيلُ الكتاب مِنَ الله} صلة للتنزيل، وإن جعلتها تعديداً للحروف كان {تَنزِيلُ الكتاب} مبتدأ والظرف خبراً {العزيز} في انتقامه {الحكيم} في تدبيره {إِنَّ فِى السماوات والأرض لآيات} لدلالات على وحدانيته، ويجوز أن يكون المعنى إن في خلق السماوات والأرض لآيات {لِلْمُؤْمِنِينَ} دليله قوله {وَفِى خَلْقِكُمْ} ويعطف {وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ} على الخلق المضاف لأن المضاف إليه ضمير مجرور متصل يقبح العطف عليه {ءايات} حمزة وعلي بالنصب.
وغيرهما بالرفع مثل قولك إن زيداً في الدار وعمراً في السوق أو وعمرو في السوق {لِِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ واختلاف الليل والنهار وَمَا أَنَزَلَ الله مِنَ السمآء مَّن رِزْقٍ} أي مطر وسمي به لأنه سبب الرزق {فَأَحْيَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرياح} {الريح} حمزة وعلي.
{ءايات لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} بالنصب: علي وحمزة، وغيرهما بالرفع، وهذا من العطف على عاملين سواء نصبت أو رفعت فالعاملان إذا نصبت"إن"و"في".
أقيمت الواو مقامهما فعملت الجر في {واختلاف الليل والنهار} والنصب في {ءايات} .
وإذا رفعت فالعاملان الابتداء و"في".
عملت الواو الرفع في آيات والجر في {واختلاف} هذا مذهب الأخفش لأنه يجوز العطف على عاملين، وأما سيبويه فإنه لا يجيزه وتخريج الآية عنده، أن يكون على اضمار"في"والذي حسنه تقديم ذكر"في"في الآيتين قبل هذه الآية ويؤيده قراءة ابن مسعود رضي الله عنه {وَفِى اختلاف الليل والنهار} ويجوز أن ينتصب {ءايات} على الاختصاص بعد انقضاء المجرور معطوفاً على ما قبله، أو على التكرير توكيداً لآيات الأولى كأنه قيل: آيات آيات، ورفعها بإضمار هي.