فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 408539 من 466147

والمعنى في تقديم الإيمان على الإيقان وتوسيطه وتأخير الآخر، أن المنصفين من العباد إذا نظروا في السماوات والأرض نظراً صحيحاً علموا أنها مصنوعة وأنه لا بد لها من صانع فآمنوا بالله، فإذا نظروا في خلق أنفسهم وتنقلها من حال إلى حال وفي خلق ما ظهر على الأرض من صنوف الحيوان ازدادوا إيماناً وأيقنوا، فإذا نظروا في سائر الحوادث التي تتجدد في كل وقت كاختلاف الليل والنهار ونزول الأمطار وحياة الأرض بها بعد موتها، وتصريف الرياح جنوباً وشمالاً وقبولاً ودبوراً، عقلوا واستحكم علمهم وخلص يقينهم {تِلْكَ} إشارة إلى الآيات المتقدمة أي تلك الآيات {ءايات الله} وقوله {نَتْلُوهَا} في محل الحال أي متلوة {عَلَيْكَ بالحق} والعامل ما دل عليه {تِلْكَ} من معنى الإشارة {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ الله وءاياته} أي بعد آيات الله كقولهم"أعجبني زيد وكرمه"يريدون أعجبني كرم زيد {يُؤْمِنُونَ} حجازي وأبو عمرو وسهل وحفص، وبالتاء غيرهم على تقدير قل يا محمد.

{وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ} كذاب {أَثِيمٍ} متبالغ في اقتراف الآثام {يَسْمَعُ ءايات الله} في موضع جر صفة {تتلى عَلَيْهِ} حال من آيات الله {ثُمَّ يُصِرُّ} يقبل على كفره ويقيم عليه {مُسْتَكْبِراً} عن الإيمان بالآيات والإذعان لما تنطق به من الحق مزدرياً لها معجباً بما عنده.

قيل: نزلت في النضر بن الحرث وما كان يشتري من أحاديث العجم ويشغل بها الناس عن استماع القرآن.

والآية عامة في كل من كان مضاراً لدين الله.

وجيء ب"ثم"لأن الإصرار على الضلالة والاستكبار عن الإيمان عند سماع آيات القرآن مستبعد في العقول {كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا} "كأن"مخففة والأصل كأنه لم يسمعها والضمير ضمير الشأن ومحل الجملة النصب على الحال أي يصر مثل غير السامع {فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} فأخبره خبراً يظهر أثره على البشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت