فصل في غرائب وعجائب التفسير في السورة الكريمة
قال الإمام تاج القراء الكَرْمانِي:
سورة الأحقاف
قوله تعالى: (وَأَجَلٍ مُسَمًّى) .
هو عطف على"بِالْحَقِّ"، و"الباء"بمعنى اللام، أي للحق، و"وَأَجَلٍ مُسَمًّى) أي وقت معلوم عند الله وإن طوي علمه عن العباد، وقيل: مقروناً"
بأجل مسمى.
الغريب: هو أجل كل مخلوق.
العجيب: المراد، أي بأجل مسمى، وهو قوله (في ستة أيام) .
قوله: (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) .
قيل: رواية من قولهم: جاء في الأثر، وقولهم: حديث مأثور، وقيل:
بقية، تقول العرب: سمنت الإبل على أثارة، أي بقية من الشحم، وقيل:
ميراث، وقيل بينة، وخاصة واجتهاد بعلم وإسناد.
الغريب: جاء مرفوعاً في قوله (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) "أنًه الخط."
وقال عليه السلام -:"كان نبيا من الأنبياء يخط، فمن صادف مثله خطه"
علم""
و"مَن"استفهام على الرواية الأولى، وشرط على الرواية الأخرى.
وقال أبو سليمان في غريبه عن ابن الأعرابي قال: يأتي صاحب الحاجة
إلى الحازي، فيعطيه حلواناً، وهو جُعْله فيقول له: اقعد حتى أخط لك.
قال: وبين يدي الحازي غلام معه ميل، ثم يأتي إلى أرضِ رِخو، فيخط
خطوطاً كثيرة بالعجلة لئلا يلحقها العدد، قال: ثم يرجع فيمحو على مهل
خطين خطين، فإن بقي منها خطان فهو علامة النجاح، وكانت العرب تسمى ذينك الخطين ابني عِيان أسرِعي البَيان، وإن بقي خط واحد، فهو علامة الخيبة، الأزهري: وتسمي العرب ذلك الأسحم.
العجيب: (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) مناظرة، لأن المناظرة في العلم مثيرة
لمعانيه. وهذا بعيد، لأنه يوجب إثارة - بكسر الهمزة - مصدر أثار، ولعله جاء في الشواذ بالكسر.
قوله: (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) .
استبعاد لا غاية، وقيل: غاية، لأن المعبود يجيب العابد يوم القيامة.
نحو (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا) .
قوله: (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ) .