{وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [21] .
{وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ} يعني هوداً: {إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ} جمع حقف، وهو الرمل المستطيل المرتفع. قال قتادة ذكر لنا أن عاداً كانوا حيّاً باليمن، أهل رمل، مشرفين على البحر {وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ} أي: وقد مضت الرسل بإنذار أممها قبله وبعده، متفقين على: {أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ} أي: لا تشركوا مع الله شيئاً في عبادتكم إياه. وقال كل واحد منهم عليه السلام: {إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ} أي: من عبادة غير الله: {عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} أي: بمقدار هتكهم، عذاب الله بالشرك.
{قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ} [22، 23] .
{قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا} أي: لتصرفنا: {عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا} أي: من العذاب على عبادتنا إياها: {إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} أي: في وعدك أنه آت لا محالة {قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ} أي: إني، وإن علمت إتيانه قطعاً، فلا أعلم وقت مجيئه؛ لأن العلم بوقته عنده تعالى، فيأتيكم به في وقته الذي قدره له: {وَأُبَلِّغُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ} . قال الطبري: أي: مواضع حظوظ أنفسكم، فلا تعرفون ما عليها من المضرة بعبادتكم غير الله، وفي استعجال عذابه.