{حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) }
هذه السورة مكية.
وعن ابن عباس وقتادة، أن: {قل أرأيتم إن كان من عند الله} .
و {فاصبر كما صبر} ، الآيتين مدنيتان.
ومناسبة أولها لما قبلها، أن في آخر ما قبلها: {ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزواً} وقلتم: إنه عليه الصلاة والسلام اختلقها، فقال تعالى: {حم، تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم} .
وهاتان الصفتان هما آخر تلك، وهما أول هذه.
{وأجل مسمى} : أي موعد لفساد هذه البنية.
قال ابن عباس: هو القيامة؛ وقال غيره: أي أجل كل مخلوق.
{عن ما أنذروا} : يحتمل أن تكون ما مصدرية، وأن تكون بمعنى الذي.
{قل أرأيتم ما تدعون} : معناه أخبروني عن الذين تدعون من دون الله، وهي الأصنام.
{أروني ماذا خلقوا من الأرض} : استفهام توبيخ، ومفعول أرأيتم الأول هو ما تدعون.
وماذا خلقوا: جملة استفهامية يطلبها أرأيتم، لأن مفعولها الثاني يكون استفهاماً، ويطلبها أروني على سبيل التعليق، فهذا من باب الإعمال، أعمل الثاني وحذف مفعول أرأيتم الثاني.
ويمكن أن يكون أروني توكيداً لأرأيتم، بمعنى أخبروني، وأروني: أخبروني، كأنهما بمعنى واحد.
وقال ابن عطية: يحتمل أرأيتم وجهين: أحدهما: أن تكون متعدية، وما مفعولة بها؛ ويحتمل أن تكون أرأيتم منبهة لا تتعدى، وتكون ما استفهاماً على معنى التوبيخ، وتدعون معناه: تعبدون. انتهى.
وكون أرأيتم لا تتعدى، وأنها منبهة، فيه شيء؛ قاله الأخفش في قوله: {قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة} والذي يظهر أن ما تدعون مفعول أرأيتم، كما هو في قوله: {قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون} في سورة فاطر؛ وتقدم الكلام على نظير هذه الجملة فيها.
وقد أمضى الكلام في أرأيتم في سورة الأنعام، فيطالع هناك: و {من الأرض} ، تفسير للمبهم في: {ماذا خلقوا} .