قلت: الإضافة تحصل بأدنى ملابسة، فأضافه إلى الأمة لكون أعمالهم مثبتة فيه، وأضاف إليه تعالى لكونه مالكه، وآمر ملائكته بكتابته؛ أي: هذا الكتاب الذي تدعون إليه كتابنا؛ أي: كتاب حفظتنا الذي كتبته عليكم في الدنيا، ودونت فيه أعمالكم.
{قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32) }
فإن قلت: إن قولهم: {إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا} يدل على أنهم قاطعون بنفي البعث، وقولهم: {إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} يدل على أنهم شاكون في إمكانه ووقوعه، وبين الآيتين معارضة؟
قلت: يجمع بينهما بأن المجرمين كانوا فرقتين في أمر البعث، فرقة جازمة بنفيه، وهم المذكورون في قوله: {مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} وفرقة كانت تشك وتتحير فيه، وهم المذكورون في هذه الآية. اهـ."زاده"بتصرف. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان، لمحمد الأمين الهرري} ...