{وَلَقَدْ ءاتَيْنَا بَنِى إسراءيل الكتاب}
أي التوراةَ {والحكم} أي الحكمةَ النظريةَ والعمليةَ والفقهَ في الدِّينِ أو فصلَ الخصومات بينَ النَّاسِ إذْ كانَ الملكُ فيهم. {والنبوة} حيثُ كثُرَ فيهم الأنبياءُ ما لم يكثرْ في غيرِهم {وَرَزَقْنَاهُمْ مّنَ الطيبات} مما أحلَّ الله تعالى من اللذائذِ كالمنِّ والسلوى {وفضلناهم عَلَى العالمين} حيث آتيناهُم ما لم نؤتِ من عَداهُم من فلقِ البحرِ وإظلالِ الغمامِ ونظائرِهما وقيلَ: على عالَمِي زمانِهم {وءاتيناهم بينات مّنَ الأمر} دلائلَ ظاهرةً في أمرِ الدينِ ومعجزاتٍ قاهرةً وقال ابنُ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهما هو العلمُ بمبعثِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وما بين لهُم من أمرِه وأنَّه يُهاجرُ من تِهامةَ إلى يثربَ ويكونُ أنصارُه أهلَ يثربَ. {فَمَا اختلفوا} في ذلك الأمرِ {إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ العلم} بحقيقتِه وحقِّيتهِ فجعلُوا ما يوجبُ زوالَ الخلافِ مُوجباً لرسوخهِ {بَغْياً بَيْنَهُمْ} أي عداوةً وحسداً لا شكاً فيه {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة} بالمُؤاخذةِ والجَزَاءِ {فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} من أَمْرِ الدِّينِ.