فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406411 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة الدخان (44) : الآيات 1 إلى 8]

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

حم (1) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3)

سورة «الدخان» من السور المبدوءة بالحروف المقطعة، وقد سبق أن قلنا إن أقرب الآراء إلى الصواب في معناها: أن الله - تعالى - جاء بها في أوائل بعض السور للتحدى والتعجيز والتنبيه إلى أن هذا القرآن من عند الله - عز وجل - فكأنه - تعالى - يقول للمكذبين: هذا هو القرآن، مؤلف من كلمات وحروف هي من جنس ما تتخاطبون به، فإن كنتم في شك في كونه من عنده - تعالى - فأتوا بسورة من مثله .. فعجزوا وانقلبوا خاسرين، وثبت أن هذا القرآن من عند الله - تعالى -.

والواو في قوله - تعالى: وَالْكِتابِ الْمُبِينِ للقسم، وجوابه إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ ...

والمراد بالليلة المباركة: ليلة القدر ...

أي: وحق هذا القرآن الواضح الكلمات، البين الأسلوب، لقد ابتدأنا إنزاله في ليلة كثيرة البركات والخيرات.

فأنت ترى أن الله - تعالى - قد وصف هذه الليلة بأنها مباركة، لزيادة خيرها وفضلها، ولما تتابع فيها من نعم دينية ودنيوية ..

ولله - تعالى - أن يفصل بعض الأزمنة على بعض وبعض الأمكنة على بعض وبعض الرسل على بعض .. لا راد لفضله، ولا معقب لحكمه ...

قال الإمام ابن كثير: «يقول الله - تعالى - «مخبرا عن هذا القرآن الكريم: أنه أنزله في ليلة مباركة، وهي ليلة القدر، كما قال - تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ .. وكان ذلك في شهر رمضان، كما قال - تعالى: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ..

ومن قال بأنها - أي: الليلة المباركة - ليلة النصف من شعبان - كما روي عن عكرمة - فقد أبعد النّجعة، فإن نص القرآن أنها في رمضان».

هذا وقد فصل بعضهم أدلة من قال بأن المراد بها ليلة القدر، وأدلة من قال بأن المراد بها ليلة النصف من شعبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت