فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404411 من 466147

ولقد كان عجيباً وما يزال أن يعني الله سبحانه في عظمته وفي علوه وفي غناه بهذا الفريق من البشر ، فينزل لهم كتاباً بلسانهم ، يحدثهم بما في نفوسهم ، ويكشف لهم عن دخائل حياتهم ، ويبين لهم طريق الهدى ، ويقص عليهم قصص الأولين ، ويذكرهم بسنة الله في الغابرين.. ثم هم بعد ذلك يهملون ويعرضون!

وإنه لتهديد مخيف أن يلوح لهم بعد ذلك بالإهمال من حسابه ورعايته ، جزاء إسرافهم القبيح!

وإلى جانب هذا التهديد يذكرهم بسنة الله في المكذبين ، بعد إرسال النبيين:

{وكم أرسلنا من نبي في الأولين ، وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون. فأهلكنا أشد منهم بطشاً ، ومضى مثل الأولين} ..

فماذا ينتظرون هم وقد أهلك الله من هم أشد منهم بطشاً ، حينما وقفوا يستهزئون بالرسل كما يستهزئون؟

والعجيب كان في أمر القوم أنهم كانوا يعترفون بوجود الله ، وخلقه للسماوات والأرض. ثم لا يرتبون على هذا الاعتراف نتائجه الطبيعية من توحيد الله ، وإخلاص التوجه إليه فكانوا يجعلون له شركاء ، يخصونهم ببعض ما خلق من الأنعام ؛ كما كانوا يزعمون أن الملائكة بناته ، ويعبدونهم من دونه في صورة أصنام!

والقرآن يعرض اعترافهم ، ويرتب عليه نتائجه ، ويوجههم إلى منطق الفطرة الذي يجانبونه ، وإلى السلوك الواجب تجاه نعمته عليهم فيما خلق لهم من الفلك والأنعام. ثم يناقشهم بمنطقهم في دعواهم عن الملائكة:

ولئن سألتهم: من خلق السماوات والأرض؟ ليقولن: خلقهن العزيز العليم.

الذي جعل لكم الأرض مهداً ، وجعل لكم فيها سبلاً لعلكم تهتدون. والذي نزل من السماء ماء بقدر ، فأنشرنا به بلدة ميتاً ، كذلك تخرجون. والذي خلق الأزواج كلها ، وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون. لتستووا على ظهوره ، ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه ، وتقولوا: سبحان الذي سخر لنا هذا ، وما كنا له مقرنين ؛ وإنا إلى ربنا لمنقلبون..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت