فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404638 من 466147

(فصل: في أداء حقوق الصحبة والأخوة في الله تعالى)

قال السُّهْرَوَرْدي:

قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى} (المائدة: الآية 2) وقال تعالى: {وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْمَرْحَمَةِ} (البلد: الآية 17) وقال في وصف أصحاب رسول الله: {أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ} (الفتح: الآية 29) وكل هذه الآيات تنبيه من الله تعالى للعباد على آداب حقوق الصحبة؛ فمن اختار صحبة أو أخوة فأدبه في أول ذلك أن يسلم نفسه وصاحبه إلى الله تعالى بالمسألة والدعاء والتضرع ويسأل البركة في الصحبة، فإنه يفتح على نفسه بذلك إما باباً من أبواب الجنة وإما باباً من أبواب النار؛ فإن كان الله تعالى يفتح بينهما خيراً فهو باب من أبواب الجنة، قال الله تعالى: {الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ} (الزخرف: الآية 67)

وقيل: إن أحد الأخوين في الله تعالى يقال له: ادخل الجنة، فيسأل عن منزل أخيه، فإن كان دونه لم يدخل الجنة حتى يعطى أخوه مثل منزله، فإن قيل له: لم يكن يعمل مثل عملك، فيقول: إني كنت أعمل لي وله، فيعطى جميع ما يسأل لأخيه، ويرفع أخوه إلى درجته. وإن فتح الله تعالى عليهما بالصحبة شراً، فهو باب من أبواب النار، قال الله تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يلَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً} (الفرقان: الآيتان 27، 28) وإن كانت الآية وردت في قصة مشهورة، ولكن الله تعالى نبه بذلك عباده على الحذر من كل خليل يقطع عن الله واختيار الصحبة والأخوة اتفاقاً من غير نية في ذلك، وتثبت في أول الأمر شأن أرباب الغفلة الجاهلين بالنيات والمقاصد والمنافع والمضار.

وقد قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في كلام له: وهل يفسد الناس إلا الناس؛ فالفساد بالصحبة متوقع، والصلاح متوقع، وما هذه سبيله كيف لا يحذر في أوله ويحكم الأمر فيه بكثرة اللجأ إلى الله تعالى وصدق الاختيار وسؤال البركة والخيرة في ذلك وتقدم صلاة الاستخارة.

ثم إن اختيار الصحبة والأخوة عمل، وكل عمل يحتاج إلى النية وإلى حسن الخاتمة، وقد قال عليه الصلاة والسلام في الخبر الطويل: «سبعة يظلهم الله تعالى ... فمنهم: اثنان تحابا في الله» فعاشا على ذلك وماتا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت