فصل في استدراكات وتعليقات على تفسير الثعلبي
قال الإمامُ ابن المظفَّر الرازي:
سورة الزخرف
191 -قال في قوله: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(3)
أي وصفناه"، كقوله: (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ) "ويستحيل أن يكون بمعنى الخلق"، ثم"
قال بعده في قوله: (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ) "عن ابن عباس: أول ما خلق الله"
القلم، فأمره أن يكتب ما يريد أن يخلق في الكتاب عنده"."
قلت: فقد نقض الكلام الأول؛ لأن القلم إذا كان أول الخلق ولم يكن معه
شيء من الخلق فكيف كان يكتُبُ على العدم؟ اللهم إلا أن يُريد أن يكتب
المخلوق بالكلام القديم وخلق القلم ثم خلق اللوح ثم كتب ولكنه غير مذكور.
والله أعلم.
192 -قال في قوله تعالى: (إِنَّنِي بَرَاءٌ)
أي بريء."."
قلت: الأشبه أن يكون على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه
كقوله: [ ... ] ، [ ... ] ولا يقال معناه: إنه عامل فيكون المعنى إنني ذو
براءة، والبراءة والبراء واحد والله أعلم.
193 -قال في قوله تعالى: (وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ) :"يعني"
هذه الكلمة وهذه المقالة وهي قوله: (إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ) . وقيل: كلمة
التوحيد""
قلت: لو اقتصرنا على هذا القدر كان لقائل أن يقول: مَنِ الجاعلُ؟ إنْ
قلتَ: الجاعل إبراهيمُ فكيف ينتظم جعلُ إبراهيمَ كلمة التوحيد باقية في
عقبه لعَلّ عقبه يرجعون عن الكفر. وكيف يَقدِرُ إبراهيم أن يجعل ذلك، وأن
يجعلهم موحدين. وعلى تقدير أن تكون كلمة التوحيد باقية في عقبه كيف
يستقيم (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) ؟ وكيف يستقيم (جعلهم مسلمين) (لعلهم
يسلمون). وإن قلت: الجاعلُ هو الله فكيف جعلَ اللهُ كلمةَ الوحيد باقيةً في
عقبه وأكثرهم كافرون؟ ثم كيف يستقيم جعلهم موحدين (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) عن
الكفر، وقد رجعوا.