فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403674 من 466147

قال ابن السبكي في"طبقاته"- وذكر هذا الكلام عن الإمام المذكور: وما ذكره حق، ومن حاسب نفسه وجد الأمر كذلك، وإن فرض أحد عول في أمره على غير الله حصل له فاعلم أنه لا يخلو عن أحد رجلين:

إما رجل ممكور به والعياذ بالله.

وأما رجل يطلب شراً وهو يحسب أنه خير لنفسه، ويظهر ذلك بعاقبة ذلك الأمر، انتهى.

قلت: وهذا أمر جربته في أول العمر قبل أن أقف على كلام الإمام برهة من الزمان ثم استقر قلبي عليه، من ئم إلى الآن وأنا في الحادية والثلاثين من عمري.

ولقد قضيت العجب من الإمام كيف لم يستقر قلبه على ذلك حتى مر به هذه المدة الطويلة؟

وقال والدي في"تفسيره"حاكياً لكلام الإمام رحمه الله تعالى: من الرجز

قالَ الإِمامُ وَالَّذِي جَرَّبْتُهُ ... فِيْ عُمُرِىِ كَلاَّ وَقَدْ حَقَّقْتُهُ

أَنَّكَ إِنْ عَوَّلْتَ فِيْ أَمْرٍ عَلى ... غَيْرِ الإِلَهِ كانَ أَصْلاً فِي الْبَلا

وإنْ عَلى الإِلَهِ عَوَّلْتَ وَلَمْ ... تَرْجِعْ إِلى غَيْرِهِ فِيما قَدْ آلم

يَحْصُلْ لَكَ الْمَقْصُوْدُ كامِلاً عَلى ... أَحْسَنِ ما يَكُوْنُ يا مَنْ عَوَّلا

قالَ وَقَدْ جَرَّبْتُ هَذا فِي الزَّمانْ ... مِنْ أَوَّلِ الْعُمْرِ إِلى هَذا الأَوانْ

قُلْتُ وَقَدْ جَرَّبْتُ هَذِي الْحالَةْ ... مِنْ قَبْلِ أَنْ أَسْمَعَ ما قَدْ قالَهْ

ثم أقول: إن ما ذكره ابن السبكي على سبيل الفرض هذا حال أكثر الناس فعلاً لا فرضاً، وأكثرهم ممكور به، فيجري الله تعالى لهم العادة بحصول النفع أو الدفع بالخلق، فيتعلقون بهم في مهماتهم حتى لا يشهد بعضهم سواهم، وهم في ذلك على قسمين:

-منهم: من شهد النفع والدفع من نفسه كما قال قارون: قَالَ {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [سورة القصص: 78] .

-ومنهم: من شهده ممن ينسب إليه أو يعول عليه كما قال قائلهم: {لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ} [سورة سبأ: 31] .

ومن هنا: من فاته مطلوب يتأسف على ما فاته منهم لاعتباره إياهم وتعويله عليهم كما يقول القائل: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا} [سورة النساء: 73] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت