فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401674 من 466147

فالخلْق إعطاءُ الوجود العيني الخارجي، والهُدَى إعطاء الوجود العلمي الذهني، فهذا خلَقَه وهذا هَدَاه وعلَّمه، وكلها عامَّة فيما خلَقَه الله.

المرتبة الثانية: هداية الدلالة والبيان والإرشاد:

وهذا النوع هو وظيفة الرسل والكتب المنزلة مِن السماء، وهو خاصٌّ بالمكلَّفين، وهذه الهداية هي التي أثبَتَها لرسوله صلَّى الله عليه وسلَّم بقوله:"وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" [الشورى: 52] ، كما أنَّ هذا النوع مِن الهداية أخصُّ مِن التي قبْلَها، فهي مصدر التكليف ومَناطُه، وبها تقوم حُجَّة الله على عِباده؛ فإن الله تعالى لا يُدخِل أحدًا النار إلا بعد إرسال الرسل الذين يُبيِّنون للناس طريق الغيِّ مِن الرشاد:"وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا" [الإسراء: 15] ،"أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ" [الزمر: 57] ،"رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا" [النساء: 165] ، يقول ابن كثير: (أي: إنه تعالى أنزَلَ كُتبَه، وأرسَلَ رسُلَه بالبشارة والنذارة، وبيَّن ما يحبُّه ويَرضاه ممَّا يكرهه ويأباه؛ لئلَّا يبقى لمُعتَذِر عذر؛"وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى" [طه: 134] .

وقد ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود رضِي الله عنه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (( ... لا أحد أحب إليه العُذر مِن الله؛ مِن أجْل ذلك بعَثَ النبيِّين مُبَشِّرين ومُنذِرين ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت