قال - رحمه الله:
ثم قال تعالى: {وَلَوْ بَسَطَ الله الرزق لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي الأرض} .
هذه الآية، روي أنها نزلت في قوم من أهل الصُّفَّةِ تمنوا سعة الدنيا والغناء، فأنزل الله تعالى: {وَلَوْ بَسَطَ الله الرزق لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي الأرض} ، أي: ولو وسع عليهم لجازوا الحد الذي حده الله عز وجل لهم.
{ولكن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ} ، أي: يسهل لهم رزقاً مقدراً يصلحهم وتصلح عليه أحوالهم.
{إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} ، أي: ذو خبر بهم، وذو علم يعلم من يصلحه التضييق وتفسده السَّعَةُ (في الرزق، ومن يفسده التضييق وتصلحه السَّعَةُ) فيعطي كُلاًّ على قدر ما يصلحه.
قال قتادة:"كان يقال: خير الرزق ما لا يُطغيك ولا يلهيك."
ورُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول:"أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي زَهْرَة الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَثْرتهَا فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: أَيَأْتِي الخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الخَيْرُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ بالخَيْرِ. ."في حديث طويل.
ثم قال تعالى: {وَهُوَ الذي يُنَزِّلُ الغيث مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ} ، أي: يُنَزَّلُ المطر من السماء ليُحيي به الأرض من بعد مت يئس الخلق من نزوله.
{وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ} ، اي: يَبُثُّهَا في عباده، يعني بالرحمة: الغيث الذي أنزله من السماء. ومع القنط يرجى الفرج.
وقيل: لعمر رضي الله عنه:"جدبت الأرض وقنط الناس فقال: مطروا إذا".
وقد قيل في قوله: {وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ} ، أي: ظهور الشمس بعد المطر. وهو قول شاذ لم أره عن ثقة.
ثم قال: {وَهُوَ الولي الحميد} ، أي: وهو الذي يليكم بإحسانه وفضله، الحميد بأياديه عندكم ونعمه عليكم.