فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401670 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(مراتب الهداية في القرآن الكريم)

للأستاذ/ محمد فتحي حسان

يَسبِق إلى أفهام كثيرٍ مِن النَّاس أنَّ الله سبحانه وتعالى اختَصَّ عبادَه بالهداية، وحرَم آخَرين حقًّا مِن حُقوقِهم، ولو أراد اللهُ أنْ يهدِيَهم لَهَداهم، بل يحتَجُّون بالقَدَر لما يَصْدُر عنهم مِن كُفر أو معصية أو تقصير، زاعِمين أنَّ مَشِيئة الله نافذة وغالبة، بل يحتَجُّون على تَواكُلهم وتَقصِيرهم عن الواجب وتغييرِ ما بأنفسهم بآياتٍ مِن القرآن الكريم، يقطعونها مِن سِياقها، ولا يفهمون معناها؛ مِن ذلك قول الله تعالى:"مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا" [الكهف: 17] ،"وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا" [السجدة: 13] ، وهذا مَصْدرُ خطأٍ كبير في فَهْمِ مسألة سبْق القضاء بالهداية والضَّلَال، والقرآن يُوضِّح لنا ما في هذه القضيَّة مِن لَبْس حين نَعرِف أنَّ الهداية الوارِدَة في القرآن الكريم على أنواع.

وهذه المسألة - مسألة الهُدَى والضَّلال - هي قلْب أبواب القدَر ومسائله، فإنَّ أفضلَ ما يقدِّره الله للعبد هو الهُدَى؛ فهو مِن أعظمِ النِّعَم، وأعظمُ ما يبتَلِيه به ويقدِّره عليه هو الضَّلال، وقد اتَّفقَتْ رسُل الله جميعًا، وكذلك كُتُبه المنزلة على أن الله يُضِلُّ مَن يشاء، ويهدي مَن يشاء، فالهدَى والإضلال بيده، لا بيدِ العبد، أمَّا طلَب الهداية والسعي إليها مِن طلَب العبدِ وكسبه.

لذلك كان مِن الضروري ذكْر مَراتِب الهداية كما وردَتْ في القرآن الكريم، وتتلخَّص في أربع مَراتِب؛ هي:

1 -الهداية العامَّة.

2 -هداية الدلالة والبيان، والإرشاد والتعليم.

3 -هداية التوفيق والمعونة.

4 -الهداية إلى الجَنَّة والنَّار يوم القيامة.

المرتبة الأولى: الهداية العامَّة:

وهي هداية عامَّة لجميع الكائنات، فاللهُ قد هَدَى كلَّ نفس إلى ما يُصلِح شأنها ومعاشها، وفطَرَها على جلْب النافع، ودفْع الضارِّ عنها، وهذه أَعمُّ مَراتِب الهداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت