ومن لطائف ونكات تفسير الطوفي:
سورة الزخرف
{أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين}
إلى قوله تعالى: {أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين} [[أيكون - سبحانه وتعالى - قول من نسبه إلى إنجاب البنات مستدلاً عليه بأن عدم الإبانة في الخصام صفة نقص، وهي قائمة بالبنات، ومن قامت به صفة النقص، لا يصلح أن يتخذه الناقصون عضدًا ومستندًا، فضلاً عن أكمل الأكملين] ].
{فائدة لطيفة}
كنى عن النساء بملازمتهن التحلي، وهو من عادتهن، وبالعي وعدم الإبانة في الخصام، وهو من طبعهن وجبلتهن، لضعف قوتهن العقلية.
{أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين}
قول فرعون: {أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين} ، فجعل عدم البيان صفة نقص لا يعبأ بمن قامت، ووجه الحجة منه، أنه أدرك ذلك ببدهيته، ووافقه عليه أهل عصره، فدل على أنه بديهي متقرر في النفوس، كالنقص بالخرس والعمى والشلل، فلزم بالضرورة أن يكون البيان صفة كمال يجب أن تعظم من قامت به، ولهذا لما دخل ضمرة بن ضمرة النهشلي - وكان دميم الخلقة - على النعمان بن المنذر، ازدراه حين رآه، وقال: (تسمع بالمعيدي خير من أن تراه) وهو أول من قال هذه الكلمة، فذهبت مثلاً لكل من بان خُبره دون خَبره، فقال له: ضمرة: أبيت اللعن أيها الملك، إن الرجال لا تكال بالصيعان، وإنما المرء بأصغريه: قلبه ولسانه، إن قاتل، قاتل بجنان، وإن نطق، نطق ببيان، فقال له النعمان: صدقت، لله أبوك، ثم سأله عن أمور، أجابه فيها بجواب شاف، وبيان واف، فعرف حينئذ قدره، وعظمه، وأنعم عليه، وجعله من خاصته.
في الأثر: المرء مخبوء تحت لسانه.
وفي الشعر:
لسان الفتى نصف، ونصف فؤاده ... فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
وكائن ترى من صامت لك معجب ... زيادته أو نقصه في التكلم
وكل ذلك إشارة إلى البيان مدحًا، والعي ذمًا.