ومن لطائف ونكات تفسير ابن جزي:
سورة الزخرف
قوله: (إِنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ)
[قرأ نافع وحمزة والكسائي بكسر الهمزة على الشرط]
«فإن قيل» : كيف قال: (إِنْ كُنْتُمْ) على الشرط بحرف (إِنْ) التي معناها الشك، ومعلوم أنهم كانوا مسرفين؟
فالجواب: أن في ذلك إشارة إلى توبيخهم على الإسراف، وتجهيلهم في ارتكابه، فكأنه شيء لا يقع من عاقل، فلذلك وضع حرف التوقع في موضع الواقع.
(سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ(13) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (14)
«فإن قيل» : ما مناسبة هذا للركوب؟
فالجواب: أن راكب السفينة أو الدابة متعرض للهلاك بما يخاف من غرق السفينة، أو سقوطه عن الدابة، فأمر بذكر الحشر ليكون مستعدا للموت الذي قد يعرض له، وقيل يذكر عند الركوب ركوب الجنازة.
(وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا)
إن قيل: كيف أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يسأل الرسل المتقدّمين وهو لم يدركهم؟
فالجواب من ثلاثة أوجه:
الأول أنه رآهم ليلة الإسراء.
الثاني أن المعنى اسأل أمة من أرسلنا قبلك.
الثالث أنه لم يرد سؤالهم حقيقة، وإنما المعنى أن شرائعهم متفقة على توحيد الله، بحيث لو سألوا: هل مع الله آلهة يعبدون لأنكروا ذلك ودانوا بالتوحيد. انتهى انتهى {التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي} ...