فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 402884 من 466147

وقال الواحدي:

19 -قوله تعالى: {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ}

قال أبو إسحاق: الجعل هاهنا في معنى القول والحكم على الشيء، يقول: قد جعلت زيدًا أعلم الناس، أي قد وصفته بذلك وحكمت به.

قوله: {الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ} ، وكلٌّ صواب، قد جاء التنزيل بالأمرين جميعًا في وصف الملائكة، وذلك قوله: {بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} [الأنبياء: 26] ، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [الأعراف: 206] ، وقوله: {وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [الأنبياء: 19] ، وفي قوله: (عند الرحمن) دلالة على رفع المنزلة، والتقريب كما قال: {وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} [النساء: 172] . وهذا من القرب في المنزلة والرفعة في الدرجة، وليس من قرب المسافة، واختار أبو عبيد: (عباد الرحمن) قال: وفي ذلك تكذيب لقولهم بنات الله، أخبر أنهم عبيده وليسوا بناته، واختار أبو حاتم: (عند الرحمن) ، وقال: إن فيه مدحًا لهم.

وقال المبرد: هذه القراءة أنبأ عن صحة كذبهم مما اختاره القسم، لأن المعنى أن الملائكة عنده وليسوا عندهم [رواهم] ، فكيف حكموا بأنوثتهم، يدل على هذا قوله: {أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ} ، (فعند) على ما ذكره المبرد ينبئ عن العلم لا عن الدنية.

واختلفوا في قوله: {أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ} فقرأه العامة من الشهود، ويدل عليه قوله: {أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ} [الصافات: 150] ، وقرأ نافع: (أَأشْهِدُوا) على أفعلوا بضم الهمزة وسكون الشين وقبلها همزة الاستفهام مفتوحة، ثم خففت الهمزة الثانية من غير أن يدخل بينهما الفاء. وروى المسيبي عنه بإدخال الألف بين الهمزتين، و (شهد) الذي يراد به حضر يتعدَّى إلى مفعول به من غير حرف جر كقوله:

شَهدنا فَمَا تَلْقَى لَنَا مِنْ كَتِيْبَةٍ ... يَدَ الدَّهرِ إلَّا جبْرئيلٌ أمَامُها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت