وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي وَجْهِ دُخُولِ «إِنَّ» فِي قَوْلِهِ: {إِنَّ ذَلِكَ لَمَنْ عَزْمٍ الْأُمُورِ} مَعَ دُخُولِ اللَّامِ فِي قَوْلِهِ: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ} فَكَانَ نَحْوِيُّو أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَقُولُ فِي ذَلِكَ: أَمَّا اللَّامُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ} فَلَامُ الِابْتِدَاءِ، وَأَمَّا إِنَّ ذَلِكَ فَمَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ: إِنَّ ذَلِكَ مِنْهُ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ، وَقَالَ: قَدْ تَقُولُ: مَرَرْتُ بِالدَّارِ الذِّرَاعُ بِدِرْهَمٍ: أَيِ الذِّرَاعُ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ، وَمَرَرْتُ بِبُرٍّ قَفِيزٌ بِدِرْهَمٍ، أَيْ قَفِيزٌ مِنْهُ بِدِرْهَمٍ قَالَ: وَأَمَّا ابْتِدَاءُ «إِنَّ» فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَمِثْلُ {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ} يَجُوزُ ابْتِدَاءُ الْكَلَامِ، وَهَذَا إِذَا طَالَ الْكَلَامُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَسْتَخْطِئُ هَذَا الْقَوْلَ وَيَقُولُ: إِنَّ الْعَرَبَ إِذَا أَدْخَلَتِ اللَّامَ فِي أَوَائِلِ الْجَزَاءِ أَجَابَتْهُ بِجَوَابَاتِ الْأَيْمَانِ بِمَا، وَلَا، وَإِنَّ وَاللَّامِ قَالَ: وَهَذَا مِنْ ذَاكٍ، كَمَا قَالَ: {لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ} {وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ} فَجَاءَ بِلَا وَبِاللَّامِ جَوَابًا للَّامِ الْأُولَى قَالَ: وَلَوْ قَالَ: لَئِنْ قُمْتُ إِنِّي لَقَائِمٌ لَجَازَ وَلَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى الْعَائِدِ، لِأَنَّ الْجَوَّابَ فِي الْيَمِينِ قَدْ يَكُونُ فِيهِ الْعَائِدُ، وَقَدْ لَا يَكُونُ؛ أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: لَئِنْ قُمْتَ لَأَقُومَنَّ، وَلَا أَقُومُ، وَإِنِّي لَقَائِمٌ فَلَا تَأْتِي بِعَائِدٍ قَالَ: