ومن لطائف ونكات الإتقان في علوم القرآن للسيوطي:
سورة الزخرف
{وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4) }
مثال إظهار الخفيّ: {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ} فإنّ حقيقته: (وإنّه في أصل الكتاب) فاستعير لفظ الأمّ للأصل لأنّ الأولاد تنشأ من الأمّ كما تنشأ الفروع من الأصول. وحكمة ذلك: تمثيل ما ليس بمرئيّ حتى يصير مرئيّا، فينتقل السامع من حدّ السّماع إلى حدّ العيان، وذلك أبلغ في البيان.
{أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18) }
قصد البلاغة والمبالغة، نحو: {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ}
كنّى عن النساء بأنّهنّ ينشّأن في التّرفّه والتّزيّن الشاغل عن النظر في الأمور ودقيق المعاني، ولو أتى بلفظ (النساء) لم يشعر بذلك، والمراد نفي ذلك عن الملائكة.
{يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ (38) }
أي: المشرق والمغرب. قال ابن الشجري: وغلب المشرق لأنه أشهر الجهتين.
{فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ (55) }
التشبيه البليغ، فإن قوله: {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} أحسن من: (فلما عاملونا معاملة المغضب) أو: (فلما أتوا إلينا بما يأتيه المغضب) . انتهى.
{وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ (71) }
قال بعضهم: جمع بهاتين اللفظتين ما لو اجتمع الخلق كلهم على وصف ما فيها على التفصيل لم يخرجوا عنه. انتهى انتهى {الإتقان في علوم القرآن} ...