فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله تبارك وتعالى: {حم والكتاب المبين}
يعني: أقسم بحم، وبالكتاب الذي أبان طريق الهدى، من طريق الضلالة، وأبان كل ما تحتاج إليه الأمة، ويقال: مُبين أي: بين بلغة تعرفونها.
يعني: بين فيه الحلال والحرام {إِنَّا جعلناه} فهذا جواب القسم.
يعني: إنا جعلناه، ووصفناه أقسم بالكتاب المبين {إِنَّا جعلناه} يعني: إنا قلناه ووصفناه وبيناه.
ويقال: أنزلنا به جبريل {قُرْءاناً عَرَبِيّاً} يعني: بلغة العرب {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} يعني: لكي تعقلوا وتفهموا.
ما فيه، ولو نزل بغير لغة العرب، لم تفهموا ما فيه.
ثم قال: {وَإِنَّهُ فِى أُمّ الكتاب لَدَيْنَا} يعني: إن كذبتم بالقرآن، فإن نسخته في أصل الكتاب.
يعني: اللوح المحفوظ لدينا.
يعني: عندنا {لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} يعني: شريف مرتفع، محكم من الباطل.
ويقال: حكيم أحكم، حلاله وحرامه.
ويقال: حَكِيمٌ أي حاكم على الكتب كلها.
ويقال: حكيم أي ذو حكمة كما قال تعالى: {حِكْمَةٌ بالغة} قرأ حمزة والكسائي"في أم الكتاب"بكسر الألف في جميع القرآن، لأن الياء أخت الكسرة، فاتبع الكسرة الكسرة والباقون"أم"بضم الألف، وهو الأصل في اللغة.
قوله عز وجل: {أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذكر صَفْحاً} يعني: أفندع ونترك، أن نرسل إليكم الوحي مبهماً، لا آمركم ولا أنهاكم.
وقال القتبي: معناه أن أمسك عنكم، فلا أذكركم إعراضاً.
يقال: صفحت عن فلان، إذا أعرضت عنه.
وقال مجاهد: معناه تكذبون بالقرآن، ولا تعاقبون فيه.
قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر {أَن كُنتُمْ قَوْماً مُّسْرِفِينَ} بنصب الألف.
وقرأ الباقون بالكسر.
فمن قرأ بالنصب، فمعناه: أفنضرب عنكم ذكر العذاب بأن أسرفتم، يعني: أشركتم وعصيتم.
ويقال أفنضرب عنكم ذكر العذاب، لأن أسرفتم وكفرتم ومن قرأ بالكسر، فمعناه إن كنتم قوماً مسرفين.