وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري:
سورة الدُّخَان
1 -قوله تعالى: (وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى العَالَمِينَ) .
قاله هنا بذكرِ"عَلَى عِلْمٍ"أي منك، وقال في الجاثية
"وفَضَّلْنَاهُمْ على العَالَمِينَ"بحذفه، جرياً هنا على الأصل في ذكرِ ما لا يُغني عنه غيرُه، واكتفاءً ثمَّ بقوله بعدُ"وأضلَّه اللَّهُ على عِلْمٍ".
2 -قوله تعالى: (إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ(35) .
إن قلتَ: القومُ كانوا يُنكرون الحياة الثانية، فكان حقُهم أن يقولوا: إن هِي إلّاَ حياتُنا الأولى؟
قلتُ: لما قيل لهم: إنكم تموتون موتةً يعقُبها حياةٌ، كما تقدمتكمْ موتةٌ، لذلك قالوا"إنْ هيَ إلَّا موتتُنا الأولى"أي ما الموتةُ التي من شأنها أن يعقبها حياةٌ، إلَّا الموتةُ الأولى.
3 -قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّموَاتِ وَالَأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ) .
قاله بالجمع موافقةً لقوله أول السورة"ربُّ السَّمواتِ والأَرْض".
4 -قوله تعالى: (ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الحَمِيمَ) .
إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أن العذاب لا يُصبُّ وإنما يُصبُّ الحميمُ، كما قال في محل آخر"يصبُّ من فوقِ رُءُوسهم الحَمِيمُ"؟
قلتُ: هو استعارةٌ ليكون الوعيدُ أهيبَ وأعظم.
5 -قوله تعالى: (لَا يَذُوقُونَ فِيهَا المَوْتَ إِلّاَ المَوْتَةَ الأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الجَحِيم) .
إن قلتَ: كيف قال في صفة أهل الجنَّةِ ذلك، مع أنهم لم يذوقوه فيها؟
قلتُ:"إلَّا"بمعنى"سِوَى"كما في قوله تعالى"وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ"أو الاستثناءُ منقطع أي لكنْ الموتةَ الأولى قد ذاقوها.
6 -قوله تعالى: (يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ واسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ) .