وَقَوْلُهُ: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَا هُمْ بِمُوقِنِينَ بِحَقِيقَةِ مَا يُقَالُ لَهُمْ وَيُخْبَرُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَارِ، يَعْنِي بِذَلِكَ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، وَلَكِنَّهُمْ فِي شَكٍّ مِنْهُ، فَهُمْ يَلْهَوْنَ بِشَكِّهِمْ فِي الَّذِي يُخْبَرُونَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) }
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {فَارْتَقِبْ} فَانْتَظِرْ يَا مُحَمَّدُ بِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمِكَ الَّذِينَ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ، وَإِنَّمَا هُوَ افْتَعِلْ، مِنْ رَقَبْتُهُ: إِذَا انْتَظَرْتُهُ وَحَرَسْتُهُ.
وَقَوْلُهُ: {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي هَذَا الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْتَقِبَهُ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ السَّمَاءَ تَأْتِي فِيهِ بِدُخَانٍ مُبِينٍ: أَيُّ يَوْمٍ هُوَ، وَمَتَى هُوَ؟ وَفِي مَعْنَى الدُّخَانِ الَّذِي ذُكِرَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ حِينَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قُرَيْشٍ رَبَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَأْخُذَهُمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، فَأُخِذُوا بِالْمَجَاعَةِ، قَالُوا: وَعَنَى بِالدُّخَانِ مَا كَانَ يُصِيبُهُمْ حِينَئِذٍ فِي أَبْصَارِهِمْ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ مِنَ الظُّلْمَةِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ.