17 -قوله تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ}
قال ابن عباس: ابتلينا، وقال أبو إسحاق: بلونا، والمعنى: عاملناهم معاملة المختبر ببعث الرسول إليهم، ودعاهم إلى الحق.
قوله: {وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ} قال ابن عباس وقتادة: يريد موسى، واختلفوا في معنى الكريم هاهنا، فقال الكلبي: كريم على ربه يعني: بما استحق من الإكرام والإجلال بطاعة ربه.
وقال مقاتل: حسن الخلق.
وقال الفراء: يقال: كريم من قومه؛ لأنه قل ما بعث نبي إلا من سر قومه.
وقال صاحب النظم: معنى هذه الآية على التقديم والتأخير والتقدير، ولقد جاء قوم فرعون رسول كريم وفتناهم؛ لأن الفتنة كانت بعد مجيء الرسول.
18 -قوله تعالى: {أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ} قال صاحب النظم: المعنى يقول لهم: أدوا إليَّ، أي: يأمرهم به.
وقال غيره: المعنى وجاءهم رسول بأن أدوا، فحذف الجار، ويستقيم الكلام من غير تقدير الجار؛ لأنك تقول: أرسلت إليه أن يفعل كذا، وهذا من قول موسى لفرعون وذويه، يقول: ادفع إليَّ بني إسرائيل ولا تعذبهم أي: أطلقهم من عذابك كما قال: {فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الأعراف: 105] . وهذا قول ابن عباس والمفسرين.
قال مقاتل: يقول خل سبيلهم فإنهم أحرار فلا تستعبدهم.
وذكر الفراء والزجاج وجهًا آخر وهو: أن يكون {أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ} نصبًا على النداء، ويكون المعنى: أن أدوا إلى ما أمركم الله به يا عباد الله
وذكر الأزهري وجهًا آخر وهو: أن يكون: {أَدُّوا إِلَيَّ} بمعنى استمعوا إلى، كأنه يقول: أدوا إلى سمعكم أبلغكم رسالة ربكم.
قوله تعالى: {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} قال ابن عباس: ائتمنني الله على وحيه.
19 - {وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ} قال: لا تتجبروا على الله.
وقال قتادة: لا تعتدوا على الله، وقال مقاتل: يريد وحِّدوه.