57 -قوله تعالى: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ}
قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد لما ذكر عيسى، وقدرة الله تعالى فيه وخلقه إياه من غير ذكر، وما كان يفعل من إحياء الموتى وغير ذلك إذا قومك منه يصدون يريد: يضجون كضجيج الإبل بالأثقال.
وقال مجاهد في هذه الآية: قالوا إنما يريد محمدٌ أن نعبده كما عبدَ قومُ عيسى عيسى.
وقال قتادة: لما ذكر عيسى بن مريم جزعت قريش من ذلك وقالوا: ما يريد محمد إلا أن يصنع به كما صنعت النصارى بعيسى ابن مريم. هذا قول هؤلاء، وأريد بهذا المثل قوله: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ} [آل عمران: 59] ، وهي مذكورة في آل عمران بعد ما ذكرت أحوال عيسى، وما أظهر الله على يده من المعجزات ومعنى: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا} لما شبه عيسى في إحداث الله إياه من غير فحل بآدم أو خلق من غير أب ولا آدم إذا قومك منه يصدون، أي يضجون ويقولون: ما يريد محمد إلا أن نعبده، والمعنى على أنهم لما سمعوا ذكر عيسى ظنوا أن محمدًا إنما يذكره بأوصافه ليصنع به قومه ما صنع قوم عيسى بعيسى فلذلك ضجوا.
وفي: {يَصِدُّونَ} قراءتان: ضم الصاد وكسرها. قال الأخفش والكسائي: هما لغتان قريبتان لا تختلفان في المعنى، ونحو ذلك ذكر الفراء، قال الزجاج: ومعناهما جميعًا يضجون. قال: ويجوز أن يكون معنى المضمومة يعرضون.
قال الأزهري: وإذا كان بمعنى يضجون، فالوجه الكسر في يصدون، وبه قرأ ابن عباس وفسره يضجون.
واختاره أبو عبيدة قال: ونرى مَنْ ضمها أراد الصدود عن الحق ولو كان من هذا القبيل [..] {عَنْهُ} يصدون ولم يكن {مِنْهُ} ولكنه عندنا على ما فسره ابن عباس يضجون.