[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي حجة القراءات فِي السورة الكريمة)
قَالَ الإمامُ أَبُو عَلِيٍّ الفارسيُّ:
ذكر اختلافهم في سورة الدخان
[الدخان: 7، 6]
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر هاهنا رب السماوات [7] برفع الباء.
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي هاهنا: رب السماوات بكسر الباء.
وفي المزّمّل: رب المشرق* [9] بكسر الباء.
وفي عمّ يتساءلون: رب السماوات [37] كسرا، ووافقهم ابن عامر على هذين الحرفين في المزّمّل، وفي عمّ يتساءلون.
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: ذلك كلّه بالرفع.
وقرأ عاصم في رواية حفص في المزّمّل: رب المشرق والمغرب رفعا، وفي الدّخان، وعمّ يتساءلون: بالخفض.
رفع الباء من رب السماوات على القطع من الأوّل، لأنّ ما بعده قد تمّ فانقطع الكلام بقوله: إنه هو السميع العليم [الدخان / 6] .
والرفع فيه على أحد أمرين: إمّا أن يكون خبر مبتدأ محذوف لما قال: رحمة من ربك إنه هو السميع العليم [الدخان / 6] قال: هو رب السماوات فحذف المبتدأ، أو يكون: رب السماوات مبتدأ وخبره الجملة التي عاد الذّكر منها إليه، وهو قوله: لا إله إلا هو ويقوّي هذا قوله: رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو، ومن قرأ:
رب السماوات والأرض جعله بدلا من ربك المتقدّم ذكره.
قال أبو الحسن: الرفع أجود وبه نقرأ.
وما في المزّمّل: واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا رب المشرق [المزّمّل / 8، 9] فقد تمّ الكلام بقوله: وتبتل إليه تبتيلا، وانقطع، فالاستئناف فيه أحسن كما كان في قوله: رب السماوات والأرض في الدّخان، ومن لم يستأنف أبدله من ربك من قوله: واذكر اسم ربك - رب المشرق كما أبدل في الدّخان، فإذا قطعه من قوله: