وَقَوْلُهُ: {وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ}
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَقَدِ اخْتَبَرْنَا وَابْتَلَيْنَا يَا مُحَمَّدُ قَبْلَ مُشْرِكِي قَوْمِكَ مِثَالِ هَؤُلَاءِ قَوْمَ فِرْعَوْنَ مِنَ الْقِبْطِ {وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ}
يَقُولُ: وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِنَا أَرْسَلْنَاهُ إِلَيْهِمْ، وَهُوَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
وَوَصَفَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالْكَرَمِ، لِأَنَّهُ كَانَ كَرِيمًا عَلَيْهِ، رَفِيعًا عِنْدَهُ مَكَانُهُ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَصَفَهُ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ كَانَ فِي قَوْمِهِ شَرِيفًا وَسِيطًا.
وَقَوْلِهِ: {أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَجَاءَ قَوْمَ فِرْعَوْنَ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ كَرِيمٌ عَلَيْهِ بِأَنِ ادْفَعُوا إِلَيَّ، وَمَعْنَى «أَدُّوا» : ادْفَعُوا إِلَيَّ فَأَرْسِلُوا مَعِي وَاتَّبِعُونَ، وَهُوَ نَحْو قَوْلِهِ: {أَنْ أَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} فَإِنَّ فِي قَوْلِهِ: {أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ} نَصْبٌ، وَعِبَادَ اللَّهِ نَصْبٌ بِقَوْلِهِ: {أَدُّوا} وَقَدْ تَأَوَّلَهُ قَوْمٌ: أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ يَا عِبَادَ اللَّهِ، فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ عِبَادَ اللَّهِ نَصْبٌ عَلَى النِّدَاءِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ} قَالَ: يَقُولُ: «اتَّبِعُونِي إِلَى مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ»
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «أَرْسِلُوا مَعِي بَنِي إِسْرَائِيلَ»
عَنْ قَتَادَةَ:"يَعْنِي بِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ لِفِرْعَوْنَ: عَلَامَ تَحْبِسُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ، قَوْمًا أَحْرَارًا اتَّخَذْتَهُمْ عَبِيدًا، خَلِّ سَبِيلَهُمْ"
وَقَوْلُهُ: {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ}
يَقُولُ: إِنِّي لَكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ لَا يُدْرِكْكُمْ بَأْسُهُ عَلَى كُفْرِكُمْ بِهِ، {أَمِينٌ}
يَقُولُ: أَمِينٌ عَلَى وَحْيِهِ وَرِسَالَتِهِ الَّتِي أَوْعَدَنِيهَا إِلَيْكُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (19) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (20) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (21) }