ومن لطائف ونكات تفسير حدائق الروح والريحان:
سورة الدخان
{إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) }
فإن قلت: {إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ} ما موقع هاتين الجملتين.
قلت: هما جملتان مستأنفتان ملفوفتان، فسر بهما جواب القسم، الذي هو {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} ، كأنه قيل: أنزلناه؛ لأن من شأننا الإنذار والتحذير، وكان إنزالنا إياه في هذه الليلة خصوصًا؛ لأن إنزال القرآن من الأمور الحكيمة، وهذه الليلة يفرق فيها كل أمر حكيم.
قلتُ: وهذا من محاسن هذا الرجل، اهـ"سمين".
{إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ (34) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (35) }
وفي"فتح الرحمن":
فإن قلت: القوم كانوا ينكرون الحياة الثانية، فكان حقهم أن يقولوا: إن هي إلا حياتنا الأولى؟
قلت: لما قيل لهم: إنكم تموتون موتةً يعقبها حياة كما تقدمتكم موتة، لذلك قالوا: إن هي إلا موتتنا الأولى؛ أي: ما الموتة التي من شأنها أن يعقبها الحياة إلا الموتة الأولى.
{يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (53) }
وفي"فتح الرحمن":
إن قلت: كيف وعد الله تعالى أهل الجنة بلبس الإستبرق، وهو غليظ الديباج، مع أن غليظه عند السعداء، من أهل الدنيا عيب ونقص؟
قلت: غليظ ديباج الجنة لا يشابه غليظ ديباج الدنيا حتى يعاب، كما أن سندس الجنة وهو رقيق الديباج، لا يشابه سندس الدنيا. وقيل: إن السندس لباس سادة أهل الجنة، والإستبرق لباس خدمهم إظهارًا لتفاوت الرتب انتهى.
ومعنى متقابلين: متواجهين لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض، لدوران الأسرة بهم، فهو أتم للأنس.
وقال بعضهم: معناه: متقابلين بالمحبة، غير متدابرين بالبغض والحسد؛ لأن الله ينزع من صدورهم الغل وقت دخولهم الجنة.
فإن قلت: المقصود من جلوسهم متقابلين: استئناس بعضهم ببعض، والجلوس على هذه الصفة موحش؛ لأنه يكون كل واحد منهم مطلعًا على ما فيه الآخر، فقليل الثواب إذا اطلع على حال كثيره .. تنغص.
والجواب: أن أحوال الآخرة بخلاف أحوال الدنيا، اهـ"كرخي".
{لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (56) }
فإن قلت: هذا دليل على نفي الحياة والموت في القبر؟