فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
سورة الدُّخَان
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وقوله جلَّ وعزَّ: (رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا)
قرأ عاصم وحمزة والكسائي (ربِّ السَّمَاوَاتِ) خفضا.
وقرأ الباقون (رَبُّ السَّمَاوَاتِ) رفعًا.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (رَبُّ السَّمَاوَاتِ) ردَّه على قوله: (رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ. . ربِّ السَّمَاوَاتِ) على البدل.
ومن رَفعه رده على قوله (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(6) رَبُّ السَّمَاوَاتِ)
وإن شئت رفعته على المدح، بمعنى: هو رَبُّ السَّمَاوَاتِ.
وقوله جلَّ وعزَّ: (تَغْلِي فِي الْبُطُونِ(45)
قرأ ابن كثير وحفص ويعقوب (يَغْلِي فِي الْبُطُونِ) بالياء.
وقرأ الباقون (تَغْلِي) بالتاء.
قال أبو منصور: من قرأه (تَغْلِي) ردة على الشجرة.
وَمَنْ قَرَأَ (يَغْلِي) رده على المُهل.
وكل ذلك جائز.
و (المهل) : درديُّ الزيت، وما أذيب من الفِضة والنحاس فهو مُهْل أيضًا.
وقوله جلَّ وعزَّ: (خُذُوهُ فَاعْتُلوُهُ(47)
قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر ويعقوب (فاعتُلوه) بضم التاء.
وقرأ الباقون (فاعتِلوه) بكسر التاء.
قال أبو منصور: هما لغتان: عتله يعتِله ويعتُلهُ، إذا دفعه بعنف واستذلال
المعنى: يا أيها الملائكة: خذوا الكافر فاعتلوه، أي: امْضُوا به إلى النار،
فألقوه في سوائها، أي: في وسطها.
وقوله جلَّ وعزَّ: (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ(49)
قرأ الكسائي وحده (ذُقْ أَنَّكَ أَنْتَ) بفتح الألف.
وقرأ سائر القراء (ذُقْ إِنَّكَ) بكسر الألف.
من نَصبَ (أَنَّكَ) فمعناه: ذُقْ يا أبا جَهْلٍ العذاب؛ لأنك أنت العزيز
الكريم بِقيلِكَ في الدُّنْيا، وكان يقول: أنا أعَز أهْل الوادي وأمْنَعُهم.