فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406018 من 466147

وقال المؤيد بالله:

سورة الدخان

(ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ(49)

لأن المقصود هو الاستخفاف والإهانة، ولهذا ورد في حق من كان يدخل النار، والغرض منه الذليل المهان، ولكنه أخرجه هذا المخرج للتهكم.

(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ(51)

(فصل في بيان فوائد «إنّ» )

وجملتها أربع الفائدة الأولى أنها كما أشرنا إليه تربط الجملة الثانية بالأولى، وبسببها يحصل التأليف بينهما، حتى كأن الكلامين قد أفرغا إفراغا واحدا، ولو أسقطتها ظهر التنافر بينهما وبطلت الملاءمة، وهذا كقوله تعالى: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ(51) [سورة الدخان: 51] بعد قوله: (إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ(50)

فلو قال: فالمتقون في مقام أمين، كان من حسن النظام بمعزل.

الفائدة الثانية أن لضمير الشأن والقصة معها من حسن الموقع، وجودة النظام، ورشاقة التأليف، ما لا يمكن وصفه، وهذا كقوله تعالى: (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ) [سورة يوسف: 90] وقوله تعالى: (أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) [سورة التوبة: 63]

وقوله تعالى: (أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ) [سورة الأنعام: 54]

وقوله تعالى: (إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ(117) [سورة المؤمنون: 117] .

الفائدة الثالثة أنها تهيئ النكرة وتجعلها صالحة لأن يحدّث عنها وهذا كقوله:

إنّ دهرا يضمّ شملى بسعدى ... لزمان، يهمّ بالإحسان

وكقوله:

إنّ شواء ونشوة ... وخبب البازل الأمون

وسر ذلك هو أنها لما كانت موضوعة لتأكيد الجملة الابتدائية لا جرم اغتفر دخولها على النكرات وهيئاتها للحديث عنها كما ذكرناه.

الفائدة الرابعة هو أنها إذا دخلت على الجملة الابتدائية فقد يجوز الاقتصار على الاسم دون الخبر وهذا كقوله:

إنّ محلّا وإنّ مرتحلا ... وإنّ في السفر إذ مضوا مهلا

وهذا إنما يكون حيث يكون الخبر معمولا مدلولا عليه بالقرينة؛ لأن المعنى إن لنا محلا في الدنيا وإن لنا مرتحلا إلى الآخرة، فهذا ما أردنا ذكره من هذه الصور الخارجة عن الضوابط. انتهى انتهى {الطراز لأسرار البلاغة، للمؤيد بالله} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت