وقال الخطيب القزويني:
سورة الجاثية
{وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24) }
فصل: الحقيقة والمجاز العقليان
الإسناد منه حقيقة عقلية، ومنه مجاز عقلي.
أما الحقيقة فهي إسناد الفعل - أو معناه - إلى ما هو له عند المتكلم في الظاهر.
والمراد بمعنى الفعل نحو المصدر واسم الفاعل.
وقولنا:"في الظاهر"ليشمل ما لا يطابق اعتقاده مما يطابق الواقع، وما لا يطابقه؛ فهي أربعة أضرب:
أحدها: ما يطابق الواقع واعتقاده؛ كقول المؤمن:"أنبت الله البقل، وشفى الله المريض".
والثاني: ما يطابق الواقع دون اعتقاده؛ كقول المعتزلي لمن لا يعرف حاله وهو يُخفيها منه:"خالق الأفعال كلها هو الله تعالى".
والثالث: ما يطابق اعتقاده دون الواقع؛ كقول الجاهل:"شفى الطبيب المريض"معتقدا شفاء المريض من الطبيب، ومنه قوله تعالى حكاية عن بعض الكفار: {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} [سورة الجاثية: 24] ، ولا يجوز أن يكون مجازا، والإنكار عليهم من جهة ظاهر اللفظ؛ لما فيه من إيهام الخطأ، بدليل قوله تعالى عقيبه: {وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} [سورة الجاثية: 24] . والمتجوز المخطئ في العبارة لا يوصف بالظن، وإنما الظان من يعتقد أن الأمر على ما قاله.
والرابع: ما لا يطابق شيئا منهما؛ كالأقوال الكاذبة التي يكون القائل عالما بحالها دون المخاطب.
تعريف المجاز العقلي: وأما المجاز فهو إسناد الفعل، أو معناه، إلى ملابس له، غير ما هو له بتأول.
وللفعل ملابسات شتى: يلابس الفاعل، والمفعول به، والمصدر، والزمان، والمكان، والسبب. انتهى انتهى {الإيضاح لتلخيص المفتاح للخطيب القزويني} ...