وقال الأخفش:
سورة (الأحقاف)
{قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ الرُّسُلِ وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ}
قال {قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ الرُّسُلِ} والبِدْع: البديع وهو: الأَوَّلُ.
{وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً وَهذاكِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ}
وقال {وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً} نصب لأنه خبر معرفة.
وقال {وَهذاكِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً} فنصب اللسان والعربي لأنه ليس من صفة الكتاب فانتصب على الحال أو على فعل مضمر كأنه قال:"أعْنِي لِسانا عربيّاً"وقال بعضُهم: إِن انتصابه على"مُصَدِّق"جعل الكتاب مصدِّقَ اللسان.
{أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
وأما قوله {وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى} فهو بالباء كالباء في قوله {كَفَى بِاللَّهِ} وهي مثل {تَنبُتُ بِالدُّهْنِ} [171] .
{فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلاَغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ}
وقال {لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلاَغٌ} يقول: ذاك بلاغٌ. وقال بعضهم:"إِنَّ البَلاَغَ هُوَ القُرآنُ"وإنما يوعظ بالقرآن. ثم قال {بَلاَغٌ} أي: هو بلاغ. انتهى انتهى. {معاني القرآن / للأخفش حـ 2 صـ 519}