{واذكر أَخَا عَادٍ}
يعني هوداً عليه السلام {بالأحقاف} جمع حقف وهو الكدس من الرمل، واختلف أين كانت فقيل بالشام، وقيل: بين عُمان ومُهْرة وقيل: بين عُمان وحَضْرَموت، والصحيح أن بلاد عاد كانت باليمن {وَقَدْ خَلَتِ النذر} أي تقدمت من قبله ومن بعده، والنذر جمع نذير، فإن قيل: كيف يتصور تقدمها من بعده؟ فالجواب أن هذه الجملة اعتراض، وهي إخبار من الله تعالى أنه قد بعث رسلاً متقدمين قبل هود وبعده، وقيل: معنى من خلفه في زمانه.
{قَالَ إِنَّمَا العلم عِندَ الله} أي قل: إن العذاب الذي قلتم ائتنا به ليس لي علم متى يكون، وإنما يعلمه الله، وما عليّ إلا أن أبلغكم ما أرسلت به.
{فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ} العارض السحاب الذي يعرض في أفق السماء، والضمير في رأوه يعود على ما تعدنا أو على المرئي المبهم الذي فسره قوله {عَارِضاً} قال الزمخشري: وهذا أعرب وأفصح، وروي أنهم كانوا قد قحطوا مدّة، فلما رأوا هذا العارض ظنوا أنه مطر ففرحوا به فقال لهم هود عليه السلام: بل هو ما استعجلتم به من العذاب وقوله: {رِيحٌ} بدل من {مَا استعجلتم} أو خبر ابتداء مضمر {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} عموم يراد به الخصوص.
{وَلَقَدْ مَكَّنَاهُمْ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ} هذا خطاب لقريش على وجه التهديد أي مكنا عاداً فيما لم نمكنكم فيه من القوة والأموال وغير ذلك، ثم أهلكنا لما كفروا وإن هنا نافية بمعنى ما، وعدل عن ما كراهية لاجتماعها مع التي قبلها، وقيل: إن شرطية، وجوابها محذوف تقديره: إن مكنَّاكم فيه طغيتم، قال ابن عطية: وهذا تنطع في التأويل.