فصل في استدراكات وتعليقات على تفسير الثعلبي
قال الإمامُ ابن المظفَّر الرازي:
سورة الجاثية
194 -قال في قوله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ)
"نزلت في عمر حين قال فنحاص اليهودي: احتاج ربُّ محمد."
فهمَّ عمرُ بقتله فنزلت هذه الآية"."
قلت: فنحاص اليهودي كان بالمدينة وهذه السورة مكيَّةُ.
195 -قال في قوله تعالى: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ) :
"معناه المؤمن في الدنيا"
والآخرة مؤمن، والكافر في الدنيا والآخرة كافر""
قلت: لو كان المعنى كما قال لكان الكناية في قوله: (مَحْيَاهُمْ) إلى المؤمنين،
وكذلك في (وَمَمَاتُهُمْ) ولكان الكناية في (وَمَمَاتُهُمْ) إلى الكافرين وكذلك في
(مَحْيَاهُمْ) . ولو كان كذلك كان هذا إخباراً من الله تعالى ولم يكن داخلاً في
الاستفهام. فيكون قوله: (سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) كلاماً منقطعاً عن الأول.
فالأشبه أن نقول: الكناية في قوله (مَحْيَاهُمْ) إلى المؤمنين والكافرين،
وكذلك (مَمَاتُهُمْ) ، وذلك داخل في الاستفهام، وهو بمعنى النفي.
وقوله: (سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) متصل بالكل وتقديره: أحَسِبَ الكافرون أن
نجعلهم كالمؤمنين وأن يكون محيا المؤمنين والكافرين سواء، وممات المؤمنين
والكافرين سواء، بئس ما يَقضُون. لا نجعل محيا المؤمنين والكافرين سواء،
لأن هؤلاء من أهل الجنة، وهؤلاء من أهل النار. ولا نجعل ممات المؤمنين
والكافرين سواء؛ لأن هولاء في الجنة، وهؤلاء في النار.
والدليل على هذا القول قراءة أهل الكوفة (سواءً) بالنصب. والله أعلم.
196 -قال في قوله: (إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ(32) :
"إنها كائنة".