قلت: لو اقتصرنا على هذا القدر كان لقائل أن يقول: لا يقال ما نعلم إلا
علماً وما نحب إلا حباً. فما وجه الكلام؟ وما وجه النصب؟.
فالجواب: أنّ قوله (إن) بمعنى (ما) في النفي والاستثناء، من النفي إثبات،
ومن الإثبات نفي، وهذا استثناء النفي، فيكون إثباتاً للظن، فكأنه قال: نظن
ظناً. فيكون نصباً على المصدر. والله أعلم.
197 -قال في قوله تعالى: (فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(36) :
"قراءة العامة بكسر الباء في ثلاثتها على النعت، وقرأ ابن محيصن رفعاً على"
معنى هو ربُّ"."
قلت: لو اقتصرنا على هذا القدر كان لقائل أن يقول: لأي معنى عطف
(وَرَبِّ الْأَرْضِ) ولم يعطف (رَبِّ الْعَالَمِينَ) .
كيف ما ذكر الكل بغير حرف عطف؟ أو ما ذكر الكل بحرف عطف؟
فالجواب: أن (رَبِّ السَّمَاوَاتِ) صفة لله (رَبِّ الْعَالَمِينَ) صفة لـ (رَبِّ الْأَرْضِ
(فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(36)
فهو صفة وموصوف، وصفة وموصوف أوالواو في قوله (وَرَبِّ الْأَرْضِ) واو عطف، والعطف دليل التغاير بين الرب والرب، وإنما هو
بين السماوات والأرض، ولم يذكر الواو في (رَبِّ الْعَالَمِينَ) لأنه لا تغاير.
والله أعلم. انتهى انتهى. {مباحث التفسير / لابن المظفَّر صـ 274 - 278} .