19 -قوله تعالى: {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا} ذكر ابن عباس ومقاتل: أن هذه الآية خاصة في المؤمنين.
قال ابن عباس: يريد من سبق إلى الإسلام فهو أفضل ممن تخلف عنه ولو بساعة.
وقال مقاتل: يعني ولكل فضائل بأعمالهم، وذهب بعضهم إلى الإشارة في هذه الآية إلى إسلام عبد الرحمن، فإنه كان مسبوقًا بالإسلام، فبين الله للسابق درجة وللمسبوق درجة، ومذهب ابن زيد أن الآية في الفريقين من المؤمنين والكافرين، فقال: (ولكل) يعني من الفريقين درجات، قال: درج أهل الجنة تذهب علوًّا، ودرج أهل النار تذهب سفالاً.
وقوله: {مِمَّا عَمِلُوا} يعني: أن الدرجات المتفاوتة كانت لهم من أعمالهم {وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ} يريد مجازاة أعمالهم وثواب أعمالهم قاله ابن عباس، ومقاتل.
20 -قوله: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ} قال مقاتل: يعني يكشف الغطاء عنها لهم فينظرون إليها، يعني كفار مكة.
قوله: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ} قرئ بالاستفهام والخبر، قال الفراء والزجاج: العرب توبخ بالألف، وبحذف الألف فتقول: أذهبت ففعلت كذا وكذا، وذهبت ففعلت كذا وكذا، والمعنى في القراءتين: يقال لهم هذا فحذف القول، قال أبو علي: وجه الاستفهام أن هذا النحو قد جاء بالاستفهام نحو: {أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ} [الأحقاف: 34] ، {أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [آل عمران: 106] ووجه الخبر أن المراد هاهنا التقرير، فالاستفهام مثل الخبر، ألا ترى أن هذا الاستفهام الذي يراد به التقرير لا يجاب بالفاء كما يجاب بها إذا لم يكن تقريرًا، فكأنهم يوبَّخُون بهذا الذي يخبرون به وُيبَكَّتُون، قال الكلبي: يعني اللذات وما كانوا فيه من المعايش وتمتعهم بها في الحياة الدنيا.