إعراب سورة الأحقاف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{حم (1) }
تقدَّم الحديث عن"حم"فيما سبق.
انظر الآية الأولى من سورة غافر، ثم الأولى من سورة فُصِّلت، وتكررت في الشورى، والزخرف، والدّخان، والجاثية.
قال الشوكاني:"حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ".
قد تقدَّم الكلام على هذا في سورة غافر مستوفى وما بعدها مستوفى، وذكرنا وجه الإعراب، وبيان ما هو الحق من أن فواتح السُّور من المتشابه الذي يجب أَنْ يُوْكَل عِلْمُه إلى من أنزله.
{تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) }
تقدَّم إعراب هذه الآية فيما سبق.
انظر الآية/ 1 من سورة الزمر. والآية/ 2 من سورة غافر. والآية الثانية من سورة الجاثية.
وكرَّر ابن عطية القول هنا مختصرًا فقال:
"تَنزِيلُ: رفع بالابتداء أو خبر ابتداء مضمر. . .".
{مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (3) }
مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ:
مَا: نافية. خَلَقْنَا: فعل ماض. نا: ضمير في محل رفع فاعل.
السَّمَاوَاتِ: مفعول به منصوب. وَالْأَرْضَ: معطوف على"السَّمَاوَاتِ"منصوب مثله. وَمَا: الواو: حرف عطف. مَا: اسم موصول في محل نَصْب، معطوف على"السماوات".
بَيْنَهُمَا: ظرف منصوب متعلِّق بفعل جملة الصِّلة المحذوفة، أي: وما يوجد بينهما. والهاء: ضمير في محل جَرٍّ بالإضافة.
إِلَّا: أداة حصر. بِالْحَقِّ: جارّ ومجرور متعلِّق بمحذوف حال، على تقدير: أي: ملتبسًا بالحق الذي تقتضيه المشيئة الإلهيّة؛ فهو في الأصل استثناء مفرَّغ من أَعَمِّ الأحوال من فاعل"خلقنا"أو من مفعوله.
قال أبو السعود:"أي: ما خلقناها في حال من الأحوال إلا حال ملابستنا بالحق، أو حال ملابستها له. .".
-أجاز الهمداني أن يتعلَّق بـ"خَلَقْنَا"أي: إلا بسبب إقامة الحق بين الخلق.
-وأجازوا أن يكون نعتًا لمصدر محذوف، أي: خلقًا ملتبسًا بالحق.