[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلا اللَّهُ}
قال ابن عمر العطاس:
اعلم أرشدك الله أن هذه الكلمة العظيمة هي «كلمة التوحيد» الذي هو أصل الدين وبذرته التي منها نمت أغصان شجرته. وأينعت أفنان ثمرته. وبرقت أسارير مسيرته. وتشعشعت أنوار غُرته. فمنها نشأ الإسلام. وبعدها أنزلت الأحكام. من الصلاة والزكاة والحج والصيام. وسائر العبادات والإلزام والنوافل بالتمام.
واعلم أن سيدنا عمر قد جعلها في راتبه هذا مائة وذلك لما فيها من عظيم الفوائد: وفيض الإمدادات الزوائد. فاصغ سمعاً إلى ما يلقى إليك من عظيم فضلها جعلنا الله وإياك من خواص صالحي أهلها آمين.
أما بيان فضل هذه الكلمة من الكتاب العزيز فقوله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} الآية. وقوله: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} فقد ورد في التفسير أنها هي القول السديد. وأنها الكلم الطيب في قوله: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} وقوله: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلا اللَّهُ} .
وقوله تعالى: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُواْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا} . وقوله تعالى: {وَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} وقال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} وقال تعالى: {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} . وقال تعالى: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} وقال تعالى: {ذِي الطَّوْلِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} وقال تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ} وقال تعالى: {الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} وقال تعالى: {لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} إلى غير ذلك من الآيات وسيأتي قريباً تعداد المواضع التي ذكرت فيها هذه الكلمة العظيمة من القرآن الكريم في خاتمة هذا الفصل.