قوله - عز وجل: (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ ...(20) .
أي: مثبتة الأحكام مفروضة واجبة الكتاب المبين الذي هو اللوح المحفوظ محكم له واجب الوجوب.
يقول الله - عز من قائل: (فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ)
والقتال لا يزيد وجوبه إلا تأكيدا (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) كما تقدم وكان
المنافقون يظهرون تمني نزول سورة يفرض فيها القتال مساعدة للمؤمنين، ودخولاً
بذلك في جملتهم (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ) .
يقول الله - عز من قائل:(فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ
الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ)
جبنًا عن القتال وكراهة أن يقاتلوا أولياءهم من المشركين واليهود.
يقول الله - عز من قائل: (فَأَوْلَى لَهُمْ(20) طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ... (21)
أي: قبل نزول القرآن، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لَا [تَمَنَّوْا] لِقَاء الْعَدُوّ، وَإِذَا"
لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا"."
يقول الله - عز من قائل: (فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ)
أي: من تعللهم وتسللهم عنه لواذًا، وعزم الأمور حدها عزم الأمر حد.
نظم بذلك قوله الحق: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ ...(22) . أي: إن توليتم الأمر إن توليتم
من الولاية؛ يعني: إن تولاكم المؤمنون فيبايعونكم (أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ)
تضيعوا الجهاد فتفسدوا في الأرض بدلاً من ذلك (وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ)
تقرأ:"عَسَيْتُمْ"بفتح السين وكسرها، والفتح أكثر وأجود، ويقرأ:"إِنْ"
تَوَلَّيْتُمْ"بفتح التاء والواو واللام وجزم الياء، ويقرأ:"إِنْ تُوُلِّيْتُمْ"برفع التاء والواو"