فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله تبارك وتعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً}
يعني: قضينا لك قضاء بيناً.
أكرمناك بالإسلام، والنبوة، وأمرناك بأن تدعو الخلق إليه.
قال مقاتل: وذلك أنه لما نزل بمكة {وَمَا أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِى وَلاَ بِكُمْ} وكان المشركون يقولون: لم تتبعون رجلاً لا يدري ما يفعل به، ولا بمن تابعه.
فلما قدم المدينة، عيّرهم بذلك المنافقون أيضاً.
فعلم الله تعالى ما في قلوب المؤمنين من الحزم، وما في قلوب الكافرين من الفرح.
فنزل {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً} يعني:: قضينا لك قضاء بيناً {لّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} فقال المؤمنون: هذا لك فما لنا؟ فنزل {لِّيُدْخِلَ المؤمنين والمؤمنات جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سيئاتهم وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ الله فَوْزاً عَظِيماً} [الفتح: 5] الآية.
فقال المنافقون فما لنا؟ فنزل {وَيُعَذِّبَ المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظآنين بالله ظَنَّ السوء عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السوء وَغَضِبَ الله عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً} [الفتح: 6] الآية.
وقال الزجاج: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ} يعني: فتح الحديبية، والحديبية بئر سمي المكان بها.
والفتح هو الظفر بالمكان، كان بحرب أو بغير حرب.
قال: ومعنى الفتح الهداية إلى الإسلام.
وكان في فتح الحديبية، معجزة من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أنها بئر فاستسقى جميع ما فيها من الماء، ولم يبق فيها شيء، فمضمض رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مجه فيها، فدرّت البئر بالماء.
ثم قال: {لّيَغْفِرَ لَكَ} قال بعضهم: هذه لام كي.